الباحث القرآني

(p-٤٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ في الإذْنِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الأمْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الإذْنُ نَفْسُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآَيَةِ: وما كانَتْ نَفْسٌ لِتَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابًا مُؤَجَّلا﴾ تَوْكِيدٌ، والمَعْنى: كَتَبَ اللَّهُ ذَلِكَ كِتابًا مُؤَجَّلًا، أيْ: كِتابًا ذا أجَلٍ. والأجَلُ: الوَقْتُ المَعْلُومُ، ومِثْلُهُ في التَّوْكِيدِ ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [ النِّساءِ: ٢٤ ] لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ [ النِّساءِ: ٢٢ ] دَلَّ عَلى أنَّهُ مَفْرُوضٌ، فَأكَّدَ بِقَوْلِهِ: ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [ النِّساءِ: ٢٤ ] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [ النَّمْلِ: ٨٨ ] لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿وَتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾ [ النَّمْلِ: ٨٨ ] دَلَّ عَلى أنَّهُ خَلْقُ اللَّهِ فَأكَّدَ بِقَوْلِهِ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ أيْ: مَن قَصَدَ بِعَمَلِهِ الدُّنْيا، أُعْطِيَ مِنها قَلِيلًا كانَ أوْ كَثِيرًا، ومَن قَصَدَ الآَخِرَةَ بِعَمَلِهِ، أُعْطِيَ مِنها. وقالَ مُقاتِلٌ: عَنى بِالآَيَةِ مَن ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ، ومَن طَلَبَ الغَنِيمَةَ. * فَصْلٌ وَأكْثَرُ العُلَماءِ عَلى أنَّ هَذا الكَلامَ مُحْكَمٌ، وذَهَبَتْ طائِفَةٌ إلى نَسْخِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ [ الإسْراءِ: ١٨ ] والصَّحِيحُ أنَّهُ مُحْكَمٌ، لِأنَّهُ لا يُؤْتى أحَدٌ شَيْئًا إلّا بِقُدْرَةِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ. وَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ أيْ: ما نَشاءُ، وما قَدَّرْنا لَهُ، ولَمْ يَقُلْ: ما يَشاءُ هو.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب