الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يَعْنِي كَفّارَ مَكَّةَ ﴿أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ يَعْنِي مَكَّةَ؛ وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في (القَصَصِ: ٧٥) (p-٢٨٥)﴿وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ أيْ: أنَّ العَرَبَ يَسْبِي بَعْضُهم بَعْضًا وأهْلُ مَكَّةَ آمِنُونَ ﴿أفَبِالباطِلِ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: الشِّرْكُ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: الأصْنامُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: الشَّيْطانُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " تُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ " بِالتّاءِ فِيهِما. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا والإسْلامَ؛ وقِيلَ: بِإنْعامِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حِينَ أطْعَمَهم وآمَنُهم ﴿يَكْفُرُونَ﴾، ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ: زَعَمَ أنَّ لَهُ شَرِيكًا وأنَّهُ أمَرَ بِالفَواحِشِ ﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا والقُرْآنَ ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ ؟! وهَذا اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى التَّقْرِيرِ، كَقَوْلِ جَرِيرٍ: ؎ ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا [وَأنْدى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ] ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ أيْ: قاتَلُوا أعْداءَنا لِأجْلِنا ﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ أيْ: لَنُوَفِّقَنَّهم لِإصابَةِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمَةِ؛ وقِيلَ: لَنَزِيدَنَّهم هِدايَةً ﴿وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ بِالنُّصْرَةِ والعَوْنِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِالمُحْسِنِينَ: المُوَحِّدِينَ؛ وقالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ المُجاهِدِينَ. وقالَ ابْنُ المُبارَكِ: مَنِ اعْتاصَتْ عَلَيْهِ مَسْألَةٌ، فَلْيَسْألْ أهْلَ الثُّغُورِ عَنْها، لِقَوْلِهِ: ﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب