الباحث القرآني

﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ، ولِإظْهارِ الحَقِّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ في المُرادِ بِالصَّلاةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها الصَّلاةُ المَعْرُوفَةُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. ورَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «مَن لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا» " . (p-٢٧٤)والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالصَّلاةِ: القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ؛ ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسْراءِ: ١١٠] وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ فِيما سَبَقَ [البَقَرَةِ: ١٦٨، النَّحْلِ: ٩٠] . وَفِي مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ لِلْعُلَماءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ الإنْسانَ إذا أدّى الصَّلاةَ كَما يَنْبَغِي وتَدَبَّرَ ما يَتْلُو فِيها، نَهَتْهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، هَذا مُقْتَضاها ومُوجِبُها. والثّانِي: أنَّها تَنْهاهُ ما دامَ فِيها. والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: يَنْبَغِي أنْ تَنْهى الصَّلاةُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: ولَذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم أكْبُرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ، رَواهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ (p-٢٧٥)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ في آخَرِينَ. والثّانِي: ولَذِكْرُ اللَّهِ أفْضُلُ مِن كُلٍّ شَيْءٍ سِواهُ، وهَذا مَذْهَبُ أبِي الدَّرْداءِ، وسَلْمانَ، وقَتادَةَ. والثّالِثُ: ولَذِكْرُ اللَّهِ في الصَّلاةِ أكْبَرُ مِمّا نَهاكَ عَنْهُ مِنَ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ. والرّابِعُ: ولَذِكْرُ اللَّهِ العَبْدَ- ماكانَ في صِلاتِهِ- أكْبَرُ مِن ذِكْرِ العَبْدِ لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب