الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكم وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾ . فِي المُخاطَبِينَ بِهَذِهِ الآَيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ المُؤْمِنُونَ، تَقْدِيرُهُ: أفَتَطْمَعُونَ أنْ تُصْدِّقُوا نَبِيَّكم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ وقَتادَةُ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ الأنْصارُ، فَإنَّهم لَمّا أسْلَمُوا أحَبُّوا إسْلامَ اليَهُودِ لِلرَّضاعَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم، ذَكَرَهُ النَّقّاشُ. قالَ الزَّجّاجُ: وألِفُ "أفَتَطْمَعُونَ" ألِفُ اسْتِخْبارٍ، كَأنَّهُ آَيَسَهم مِنَ الطَّمَعِ في إيمانِهِمْ. وَفِي سَماعِهِمْ لِكَلامِ اللَّهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم قَرَؤُوا التَّوْراةَ فَحَرَّفُوها، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ في آَخَرِينَ، فَيَكُونُ سَماعُهم لِكَلامِ اللَّهِ بِتَبْلِيغِ نَبِيِّهِمْ، وتَحْرِيفِهِمْ: تَغْيِيرُ ما فِيها. والثّانِي: أنَّهُمُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى، فَسَمِعُوا كَلامَ اللَّهِ كِفاحًا عِنْدَ الجَبَلِ، فَلَمّا جاؤُوا إلى قَوْمِهِمْ قالُوا: قالَ لَنا: كَذا وكَذا، وقالَ في آَخِرِ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا تَرْكَ ما أنْهاكم عَنْهُ؛ فافْعَلُوا ما تَسْتَطِيعُونَ. هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ، والأوَّلُ أصَحُّ. وقَدْ أنْكَرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، مِنهُمُ التِّرْمِذِيُّ صاحِبُ "النَّوادِرِ" هَذا القَوْلُ إنْكارٌ شَدِيدٌ، وقالَ إنَّما خَصَّ (p-١٠٤)بِالكَلامِ مُوسى وحْدَهُ، وإلّا فَأيُّ مِيزَةٍ؟! وجَعَلَ هَذا مِنَ الأحادِيثِ الَّتِي رَواها الكَلْبِيُّ وكانَ كَذّابًا. وَمَعْنى ﴿عَقَلُوهُ﴾ سَمِعُوهُ ووَعَوْهُ. وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: وهم يَعْلَمُونَ أنَّهم حَرَّفُوهُ. والثّانِي: وهم يَعْلَمُونَ عِقابَ تَحْرِيفِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب