الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ أيِ: اخْتارُوها عَلى الهُدى. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: فَما أصْبَرَهم عَلى عَمَلٍ يُؤَدِّيهِمْ إلى النّارِ! قالَهُ عِكْرِمَةُ، والرَّبِيعُ. والثّانِي: ما أجْرَأهم عَلى النّارِ؛ قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ. وذَكَرَ الكِسائِيُّ أنَّ أعْرابِيًّا حَلَفَ لَهُ رَجُلٌ كاذِبًا، فَقالَ الأعْرابِيُّ: ما أصْبَرَكَ عَلى اللَّهِ، يُرِيدُ: ما أجْرَأكَ. والثّالِثُ: ما أبْقاهم في النّارِ، كَما تَقُولُ: ما أصْبَرَ فَلانًا عَلى الحَبْسِ، (p-١٧٧)أيْ: ما أبْقاهُ فِيهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: فَأيُّ شَيْءٍ صَبَّرَهم عَلى النّارِ؟! قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وفي "ما" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها لِلِاسْتِفْهامِ، تَقْدِيرُها: ما الَّذِي أصْبَرَهُمْ؟ قالَهُ عَطاءٌ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ، وأبُو بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ. والثّانِي: أنَّها لِلتَّعَجُّبِ، كَقَوْلِكَ: ما أحْسَنَ زَيْدًا، وما أعْلَمَ عَمْرًا. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْنى الآَيَةِ التَّعَجُّبُ، واللَّهُ يُعَجِّبُ المَخْلُوقِينَ، ولا يَعْجَبُ هو كَعَجَبِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب