الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَلَّمَ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ التَّواضُعَ؛ لِئَلّا يُزْهى عَلى خَلْقِهِ، فَأمَرَهُ أنْ يُقِرَّ عَلى نَفْسِهِ بِأنَّهُ آَدَمِيٌّ كَغَيْرِهِ، إلّا أنَّهُ أُكْرِمَ بِالوَحْيِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ جُنْدُبَ بْنَ زُهَيْرٍ الغامِدِيِّ قالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إنِّي أعْمَلُ العَمَلَ [ لِلَّهِ تَعالى ]، فَإذا اطَّلَعَ عَلَيْهِ (p-٢٠٣)سَرَّنِي، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلّا الطَّيِّبَ، ولا يَقْبَلُ ما رُوئِيَ فِيهِ "، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ طاوُوسٌ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقالَ: إنِّي أُحِبُّ الجِهادَ [ في سَبِيلِ اللَّهِ ]، وأُحِبُّ أنْ يُرى مَكانِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» وقالَ مُجاهِدٌ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقالَ: إنِّي أتَصَدَّقُ، وأصِلُ الرَّحِمَ، ولا أصْنَعُ ذَلِكَ إلّا لِلَّهِ تَعالى، فَيُذْكَرُ ذَلِكَ مِنِّي وأُحْمَدُ عَلَيْهِ، فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وأُعْجَبُ بِهِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَخافُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: يَأْمُلُ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَعْنى: فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ ثَوابِ رَبِّهِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وذَلِكَ يَوْمُ البَعْثِ والجَزاءِ. ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا﴾ لا يُرائِي بِهِ، ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لا يُرائِي. قالَ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ: هَذِهِ آَخِرُ آَيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآَنِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب