الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْألْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: ( فاسْألْ ) عَلى مَعْنى الأمْرِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . وإنَّما أمَرَ أنْ يَسْألَ مَن آَمَنَ مِنهم عَمّا أخْبَرَ [ بِهِ ] عَنْهُمْ، لِيَكُونَ حُجَّةً (p-٩٤)عَلى مَن لَمْ يُؤْمِن مِنهم. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: ( فَسَألَ بَنِي إسْرائِيلَ )، [ عَلى مَعْنى ] الخَبَرِ عَنْ مُوسى أنَّهُ سَألَ فِرْعَوْنَ أنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إسْرائِيلَ، ﴿فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إنِّي لأظُنُّكَ﴾؛ أيْ: لَأحْسَبُكَ، ﴿يا مُوسى مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: مَخْدُوعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: مَسْحُورًا قَدْ سُحِرْتَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: ساحِرًا، فَوَضَعَ مَفْعُولًا في مَوْضِعِ فاعِلٍ، هَذا مَرْوِيٌّ عَنِ الفَرّاءِ وأبِي عُبَيْدَةَ. فَقالَ مُوسى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ التّاءِ. وقَرَأ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِضَمِّها، وقالَ: واللَّهِ ما عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ، ولَكِنْ مُوسى هو الَّذِي عَلِمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنُ عَبّاسٍ، فاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ [ النَّمْلِ: ١٤ ] . واخْتارَ الكِسائِيُّ وثَعْلَبٌ قِراءَةَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدْ رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي رَزِينٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ يَعْمُرَ. واحْتَجَّ مَن نَصَرَها بِأنَّهُ لَمّا نُسِبَ مُوسى إلى أنَّهُ مَسْحُورٌ، أعْلَمَهُ بِصِحَّةِ عَقْلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾، والقِراءَةُ الأُولى أصَحُّ لِاخْتِيارِ الجُمْهُورِ، ولِأنَّهُ قَدْ أبانَ مُوسى مِنَ المُعْجِزاتِ ما أوْجَبَ عِلْمَ فِرْعَوْنَ بِصِدْقِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إلّا بِالتَّعَلُّلِ والمُدافَعَةِ، فَكَأنَّهُ قالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ بِالدَّلِيلِ والحُجَّةِ ﴿ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: الآَياتِ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى " البَصائِرَ " في ( الأعْرافِ: ٢٠٣ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي لأظُنُّكَ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: الظَّنُّ هاهُنا بِمَعْنى العِلْمِ، عَلى خِلافِ ظَنِّ فِرْعَوْنَ في مُوسى، وسَوّى بَيْنَهُما بَعْضُهُمْ، فَجَعَلَ الأوَّلَ بِمَعْنى العِلْمِ أيْضًا.
وَفِي المَثْبُورِ سِتَّةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ المَلْعُونُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ. والثّانِي: المَغْلُوبُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: النّاقِصُ العَقْلِ، رَواهُ (p-٩٥)مَيْمُونُ بْنُ مَهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: المُهْلَكُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: ثَبَرَ الرَّجُلُ، فَهو مَثْبُورٌ: إذا أُهْلِكَ. والخامِسُ: الهالِكُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والسّادِسُ: المَمْنُوعُ مِنَ الخَيْرِ، تَقُولُ العَرَبُ: ما ثَبَرَكَ عَنْ هَذا؛ أيْ: ما مَنَعَكَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ أرادَ أنْ يَسْتَفِزَّ بَنِي إسْرائِيلَ مِن أرْضِ مِصْرَ. وفي مَعْنى ﴿يَسْتَفِزَّهُمْ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يَسْتَأْصِلُهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: يَسْتَخِفُّهم حَتّى يَخْرُجُوا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: جائِزٌ أنْ يَكُونَ اسْتِفْزازُهم إخْراجُهم مِنها بِالقَتْلِ أوْ بِالتَّنْحِيَةِ. قالَ العُلَماءُ: وفي هَذِهِ الآَيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى نُصْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ لِأنَّهُ لَمّا خَرَجَ مُوسى فَطَلَبَهُ فِرْعَوْنُ، هَلَكَ فِرْعَوْنُ ومَلَكَ مُوسى، وكَذَلِكَ أظْهَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِن مَكَّةَ حَتّى رَجَعَ إلَيْها ظاهِرًا عَلَيْها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْنا مِن بَعْدِهِ﴾؛ أيْ: مِن بَعْدِ هَلاكِ فِرْعَوْنَ ﴿لِبَنِي إسْرائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ﴾ " وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: فَلَسْطِينُ والأُرْدُنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْضٌ وراءَ الصِّينِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أرْضُ مِصْرَ والشّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: القِيامَةَ، ﴿جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾؛ أيْ: جَمِيعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ الفَرّاءُ: لَفِيفًا؛ أيْ: مِن هاهُنا ومِن هاهُنا. وقالَ الزَّجّاجُ: اللَّفِيفُ: الجَماعاتُ مِن قَبائِلَ شَتّى.(p-٩٦)
{"ayahs_start":101,"ayahs":["وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ إِذۡ جَاۤءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰمُوسَىٰ مَسۡحُورࣰا","قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَاۤ أَنزَلَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَاۤىِٕرَ وَإِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورࣰا","فَأَرَادَ أَن یَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِیعࣰا","وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفࣰا"],"ayah":"فَأَرَادَ أَن یَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِیعࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق