الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾؛ أيْ: لَهُ ثَوابُ اهْتِدائِهِ، وعَلَيْهِ عِقابُ ضَلالِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾؛ أيْ: نَفْسٌ وازِرَةٌ. ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ قالَ: اتَّبِعُونِي وأنا أحْمِلُ أوْزارَكُمْ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: والمَعْنى: ولا تَأْثَمْ آَثِمَةً إثْمَ أُخْرى. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: وزَرَ، يَزِرُ، فَهو وازِرٌ، وِزْرًا، ووُزْرًا، ووَزْرَةً، ومَعْناهُ: أثِمَ إثْمًا. وَفِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآَيَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الآَثِمَ لا يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ. والثّانِي: أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَعْمَلَ الإنْسانُ بِالإثْمِ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ عَمِلَهُ كَما (p-١٨)قالَ الكُفّارُ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ [ الزُّخْرُفِ: ٢٢ ] . ومَعْنى ﴿حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾؛ أيْ: حَتّى نُبَيِّنَ ما بِهِ نُعَذِّبُ، وما مِن أجْلِهِ نُدْخِلُ الجَنَّةَ. * فَصْلٌ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: في هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لا تَجِبُ عَقْلًا، وإنَّما تَجِبُ بِالشَّرْعِ، وهو بَعْثَةُ الرُّسُلِ، وأنَّهُ لَوْ ماتَ الإنْسانُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ عَلَيْهِ بِالنّارِ. قالَ: وقِيلَ: مَعْناهُ: أنَّهُ لا يُعَذِّبُ في ما طَرِيقُهُ السَّمْعُ إلّا بِقِيامِ حُجَّةِ السَّمْعِ مِن جِهَةِ الرَّسُولِ، ولِهَذا قالُوا: لَوْ أسْلَمَ بَعْضُ أهْلِ الحَرْبِ في دارِ الحَرْبِ ولَمْ يَسْمَعْ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ونَحْوِها، لَمْ يَلْزَمْهُ قَضاءُ شَيْءٍ مِنها؛ لِأنَّها لَمْ تَلْزَمْهُ إلّا بَعْدَ قِيامِ حُجَّةِ السَّمْعِ، والأصْلُ فِيهِ قِصَّةِ أهْلِ قَباءَ حِينَ اسْتَدارُوا إلى الكَعْبَةِ ولَمْ يَسْتَأْنِفُوا، ولَوْ أسْلَمَ في دارِ الإسْلامِ ولَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِ الصَّلاةِ، فالواجِبُ عَلَيْهِ القَضاءُ؛ لِأنَّهُ قَدْ رَأى النّاسَ يُصَلُّونَ في المَساجِدِ بِأذانٍ وإقامَةٍ، وذَلِكَ دُعاءٌ إلَيْها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب