الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ﴾ أيْ: في خَبَرِ يُوسُفَ وقِصَّةِ إخْوَتِهِ " آياتٌ " أيْ: عِبَرٌ لِمَن سَألَ عَنْهم، فَكُلُّ حالٍ مِن أحْوالِهِ آيَةٌ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " آيَةٌ " قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانَ اليَهُودُ قَدْ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ، فَأخْبَرَهم بِها كَما في التَّوْراةِ، فَعَجِبُوا مِن ذَلِكَ. وَفِي وجْهِ هَذِهِ الآياتِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: الدَّلالَةُ عَلى صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ أخْبَرَ أخْبارَ قَوْمٍ لَمْ يُشاهِدْهم، ولا نَظَرَ في الكُتُبِ. والثّانِي ما أظْهَرَ اللَّهُ في قِصَّةِ يُوسُفَ مِن عَواقِبِ البَغْيِ عَلَيْهِ. والثّالِثُ: صِدْقُ رُؤْياهُ وصِحَّةُ تَأْوِيلِهِ. والرّابِعُ: ضَبْطُ نَفْسِهِ وقَهْرُ شَهْوَتِهِ حَتّى قامَ بِحَقِّ الأمانَةِ. والخامِسُ: حُدُوثُ السُّرُورِ بَعْدَ اليَأْسِ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ خَصَّ السّائِلِينَ، ولِغَيْرِهِمْ فِيها آياتٌ أيْضًا ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: لِلسّائِلِينَ وغَيْرِهِمْ، فاكْتَفى بِذِكْرِ السّائِلِينَ مِن غَيْرِهِمْ، كَما اكْتَفى بِذِكْرِ الحَرِّ مِنَ البَرْدِ في قَوْلِهِ: ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النَّحْلِ:٨١] . والثّانِي: أنَّهُ إذا كانَ لِلسّائِلِينَ عَنْ خَبَرِ يُوسُفَ آيَةٌ، كانَ لِغَيْرِهِمْ آيَةٌ أيْضًا؛ وإنَّما خَصَّ السّائِلِينَ، لِأنَّ سُؤالَهم نَتَجَ الأُعْجُوبَةَ وكَشَفَ الخَبَرَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب