الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " لِفِتْيَتِهِ " . وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " لِفِتْيانِهِ " . قالَ أبُو عَلِيٍّ: الفِتْيَةُ جَمْعُ فَتًى في العَدَدِ القَلِيلِ، والفِتْيانِ في الكَثِيرِ. والمَعْنى: قالَ لِغِلْمانِهِ: ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ وهي الَّتِي اشْتَرَوْا بِها الطَّعامَ ﴿فِي رِحالِهِمْ﴾، والرَّحْلُ: كُلُّ شَيْءٍ يُعَدُّ لِلرَّحِيلِ. ﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾ أيْ: لِيَعْرِفُوها ﴿إذا انْقَلَبُوا﴾ أيْ: رَجَعُوا ﴿إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ يَرْجِعُوا. وَفِي مَقْصُودِهِ بِذَلِكَ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ تَخَوَّفَ أنْ لا يَكُونَ عِنْدَ أبِيهِ مِنَ الوَرِقِ ما يَرْجِعُونَ بِهِ مَرَّةً أُخْرى، فَجَعَلَ دَراهِمَهم في رِحالِهِمْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-٢٥٠)والثّانِي: أنَّهُ أرادَ أنَّهم إذا عَرَفُوها، لَمْ يَسْتَحِلُّوا إمْساكَها حَتّى يَرُدُّوها، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: أنَّهُ اسْتَقْبَحَ أخْذَ الثَّمَنِ مِن والِدِهِ وإخْوَتِهِ مَعَ حاجَتِهِمْ إلَيْهِ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ سَبَبَ رَدِّهِ تَكَرُّمًا وتَفَضُّلًا، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والرّابِعُ: لِيَعْلَمُوا أنَّ طَلَبَهُ لِعَوْدِهِمْ لَمْ يَكُنْ طَمَعًا في أمْوالِهِمْ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. والخامِسُ: أنَّهُ أراهم كَرَمَهُ وبِرَّهُ لِيَكُونَ أدْعى إلى عَوْدِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب