الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، ثُمَّ في مَعْناها المُتَعَلِّقِ بِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِأنَّ اللَّهَ خالِقُهم ورازِقُهم وهم يُشْرِكُونَ بِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في تَلْبِيَةِ مُشْرِكِي العَرَبِ، كانُوا يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، إلّا شَرِيكًا هو لَكَ، تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ النَّصارى، يُؤْمِنُونَ بِأنَّهُ خالِقُهم ورازِقُهم، ومَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ بِهِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، يُؤْمِنُونَ في الظّاهِرِ رِئاءَ النّاسِ، وهم في الباطِنِ كافِرُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ وصَفَ المُشْرِكَ بِالإيمانِ ؟ فالجَواب: أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِهِ حَقِيقَةَ الإيمانِ، وإنَّما المَعْنى: أنَّ أكْثَرَهم، مَعَ إظْهارِهِمُ الإيمانَ بِألْسِنَتِهِمْ، مُشْرِكُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب