قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهُمْ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ ﴿لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ يَعْنِي العِجْلَ ﴿نَكِرَهُمْ﴾ أيْ: أنْكَرَهم. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: نَكِرَهم وأنْكَرَهم واسْتَنْكَرَهم، سَواءٌ، قالَ الأعْشى:(p-١٢٩)
؎ فَأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبَ والصَّلَعا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ أيْ: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خَوْفًا. قالَ الفَرّاءُ: وكانَتْ سُنَّةً في زَمانِهِمْ إذا ورَدَ عَلَيْهِمُ القَوْمُ فَأتَوْهم بِالطَّعامِ فَلَمْ يَمَسُّوهُ، ظَنُّوا أنَّهم عَدُوٌّ أوْ لُصُوصٌ، فَهُنالِكَ أوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً، فَرَأوْا ذَلِكَ في وجْهِهِ، فَقالُوا: ﴿لا تَخَفْ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: أُرْسِلْنا بِالعَذابِ إلَيْهِمْ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما أُضْمِرَ ذَلِكَ هاهُنا، لِقِيامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى لَهُ في سُورَةٍ أُخْرى.
{"ayah":"فَلَمَّا رَءَاۤ أَیۡدِیَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَیۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِیفَةࣰۚ قَالُوا۟ لَا تَخَفۡ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطࣲ"}