قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ عادٌ﴾ يَعْنِي القَبِيلَةَ. ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّما أُرْسِلَ إلَيْهِمْ هُودٌ وحْدَهُ، فَكَيْفَ ذُكِرَ بِلَفْظِ الجَمْعِ ؟
(p-١٢١)فالجَوابُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ قَدْ يُذْكَرُ لَفْظُ الجَمْعِ ويُرادُ بِهِ الواحِدُ، كَقَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ [النِّساءِ:٥٤] والمُرادُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وحْدَهُ.
والثّانِي: أنَّ مَن كَذَّبَ رَسُولًا واحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ الكُلَّ.
والثّالِثُ: أنَّ كُلَّ مَرَّةٍ يُنْذِرُهم فِيها هي رِسالَةٌ مُجَدَّدَةٌ وهو بِها رَسُولٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعُوا﴾ أيْ: واتَّبَعَ الأتْباعُ أمْرَ الرُّؤَساءِ.
والجَبّارُ: الَّذِي طالَ وفاتَ اليَدَ.
وَلِلْعُلَماءِ في الجَبّارِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ ويُعاقِبُ عَلى الغَضَبِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُجْبِرُ النّاسَ عَلى ما يُرِيدُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ المُسَلَّطُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ العَظِيمُ في نَفْسِهِ، المُتَكَبِّرُ عَلى العِبادِ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ. والَّذِي ذَكَرْناهُ يَجْمَعُ هَذِهِ الأقْوالَ، وقَدْ زِدْنا هَذا شَرْحًا في [المائِدَةِ:٢٢] .
وَأمّا العَنِيدُ: فَهو الَّذِي لا يَقْبَلُ الحَقَّ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: العَنُودُ، والعَنِيدُ، والعانِدُ: المُعارِضُ لَكَ بِالخِلافِ عَلَيْكَ.
{"ayah":"وَتِلۡكَ عَادࣱۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِیدࣲ"}