قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، مَعْناهُ: فَإنْ أعْرَضُوا. فَعَلى هَذا، في الآيَةِ إضْمارٌ، تَلْخِيصُهُ: فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ لَهم: قَدْ أبْلَغْتُكم، هَذا مَذْهَبُ مُقاتِلٍ في آخَرِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِلْحاضِرِينَ، وتَقْدِيرُهُ فَإنْ تَتَوَلَّوْا، فاسْتَثْقَلُوا الجَمْعَ بَيْنَ تاءَيْنِ مُتَحَرِّكَتَيْنِ، فاقْتُصِرَ عَلى إحْداهُما، وأُسْقِطَتِ الأُخْرى، كَما قالَ النّابِغَةُ
؎ المَرْءُ يَهْوى أنْ يَعِيـ شَ وطُولُ عَيْشٍ قَدْ يَضُرُّهْ
(p-١٢٠)؎ تَفْنى بَشاشَتُهُ ويَبْـ ∗∗∗ قى بَعْدَ حُلْوِ العَيْشِ مَرُّهْ
؎ وتَصَرَّفُ الأيّامُ حَـ ∗∗∗ تّى ما يَرى شَيْئًا يَسُرُّهْ
أرادَ: وتَتَصَرَّفُ الأيّامُ، فَأسْقَطَ إحْدى التّاءَيْنِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ فِيهِ وعِيدٌ لَهم بِالهَلاكِ. ﴿إنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: حَفِيظٌ عَلى أعْمالِ العِبادِ حَتّى يُجازِيَهم بِها. والثّانِي: أنْ " عَلى " بِمَعْنى اللّامِ، فالمَعْنى: لِكُلِّ شَيْءٍ حافِظٌ، فَهو يَحْفَظُنِي مِن أنْ تَنالُونِي بِسُوءٍ.
{"ayah":"فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّاۤ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦۤ إِلَیۡكُمۡۚ وَیَسۡتَخۡلِفُ رَبِّی قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّی عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظࣱ"}