قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ شاءَ أنْ يَجْعَلَهم كُلَّهم مُسْلِمِينَ لَفَعَلَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ:
(p-١٧٢)أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الحَقِّ وأهْلُ الباطِلِ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّ هَؤُلاءِ يُخالِفُونَ هَؤُلاءِ.
والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الأهْواءِ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أهْلُ الحَقِّ. وقالَ الحَسَنُ: أهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ لا يَخْتَلِفُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى ما هم عَلَيْهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَهم فَرِيقَيْنِ، فَرِيقًا يُرْحَمُ فَلا يَخْتَلِفُ، وفَرِيقًا لا يُرْحَمُ يَخْتَلِفُ.
والثّانِي: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الشَّقاءِ والسَّعادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، قالَ: لِأنَّ اخْتِلافَهم مُؤَدِّيهِمْ إلى سَعادَةٍ وشَقاوَةٍ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: واللّامُ في قَوْلِهِ: " ولِذَلِكَ " بِمَعْنى " عَلى " .
والثّالِثُ: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الِاخْتِلافِ، رَواهُ مُبارَكٌ عَنِ الحَسَنِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الرَّحْمَةِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: ولِرَحْمَتِهِ خَلَقَ الَّذِينَ لا يَخْتَلِفُونَ في دِينِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وجَبَ قَوْلُ رَبِّكَ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ﴾ مِن كُفّارِ الجَنَّةِ، وكُفّارِ النّاسِ.
{"ayahs_start":118,"ayahs":["وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ","إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ"],"ayah":"إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ"}