قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والفَرّاءُ: المَعْنى: فَلَمْ يَكُنْ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: فَهَلّا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ. ورَوى ابْنُ جَمّازٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ " أُولُو بِقْيَةٍ " بِكَسْرِ الباءِ وسُكُونِ القافِ وتَخْفِيفِ الياءِ.
وَفِي مَعْنى " أُولُو بَقِيَّةٍ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أُولُو دِينٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: قَوْمٌ لَهم بَقِيَّةٌ، وفِيهِمْ بَقِيَّةٌ: إذا كانَتْ بِهِمْ مُسْكَةٌ وفِيهِمْ خَيْرٌ. والثّانِي: أُولُو تَمْيِيزٍ. والثّالِثُ: أُولُو طاعَةٍ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ، وقالَ: إذا قُلْتُ: فُلانٌ فِيهِ بَقِيَّةٌ، فَمَعْناهُ: فِيهِ فَضْلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا قَلِيلا﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، أيْ: لَكِنَّ قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم (p-١٧١)مِمَّنْ نَهى عَنِ الفَسادِ. قالَ مُقاتِلٌ: لَمْ يَكُنْ مِنَ القُرُونِ مَن يَنْهى عَنِ المَعاصِي والشِّرْكِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنَ العَذابِ مَعَ الرُّسُلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أيِ: اتَّبَعُوا مَعَ ظُلْمِهِمْ ما أُتْرِفُوا فِيهِ مَعَ اسْتِدامَةِ نَعِيمِهِمْ، فَلَمْ يَقْبَلُوا ما يُنْقِصُ مِن تَرَفِهِمْ. قالَ الفَرّاءُ: آثَرُوا اللَّذّاتِ عَلى أمْرِ الآخِرَةِ. قالَ: ويُقالُ: اتَّبَعُوا ذُنُوبَهُمُ السَّيِّئَةَ إلى النّارِ.
{"ayah":"فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةࣲ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّنۡ أَنجَیۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَاۤ أُتۡرِفُوا۟ فِیهِ وَكَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ"}