قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما ظَلَمْناهُمْ﴾ أيْ: بِالعَذابِ والإهْلاكِ. ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ﴾ أيْ: فَما نَفَعَتْهم ولا دَفَعَتْ عَنْهم شَيْئًا ﴿لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بِالهَلاكِ. ﴿وَما زادُوهُمْ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ التَّخْسِيرُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، (p-١٥٧)وَقَتادَةُ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةِ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُ الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: التَّدْمِيرُ والإهْلاكُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
فَإنْ قِيلَ: الآلِهَةُ جَمادٌ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿زادُوهُمْ﴾ فَعَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: وما زادَتْهم عِبادَتُها.
والثّانِي: أنَّها في القِيامَةِ تَكُونُ عَوْنًا عَلَيْهِمْ فَتَزِيدُهم شَرًّا.
{"ayah":"وَمَا ظَلَمۡنَـٰهُمۡ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَاۤ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِی یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲ لَّمَّا جَاۤءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَیۡرَ تَتۡبِیبࣲ"}