الباحث القرآني

(p-١٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في المُسْتَهْزِئِينَ بِالقُرْآنِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والمُرادُ بِالآياتِ: القُرْآنُ. " ويَرْجُونَ " بِمَعْنى: يَخافُونَ. وفي عِلَّةِ طَلَبِهِمْ سِوى هَذا القُرْآنِ أوْ تَبْدِيلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أرادُوا تَغْيِيرَ آيَةِ العَذابِ بِالرَّحْمَةِ، وآيَةِ الرَّحْمَةِ بِالعَذابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم كَرِهُوا مِنهُ ذِكْرَ البَعْثِ والنُّشُورِ، لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ، وكَرِهُوا عَيْبَ آلِهَتِهِمْ، فَطَلَبُوا ما يَخْلُو مِن ذَلِكَ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والفَرْقُ بَيْنَ تَبْدِيلِهِ والإتْيانِ بِغَيْرِهِ، أنَّ تَبْدِيلَهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ، والإتْيانَ بِغَيْرِهِ قَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَكُونُ لِي﴾ حَرَّكَ هَذِهِ الياءَ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو؛ وأسْكَنَها الباقُونَ. " مِن تِلْقاءِ نَفْسِي " حَرَّكَها نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو؛ وأسْكَنَها الباقُونَ، والمَعْنى: مِن عِنْدِ نَفْسِي، فالمَعْنى: أنَّ الَّذِي أتَيْتَ بِهِ، مِن عِنْدِ اللَّهِ، لا مِن عِنْدِي فَأُبَدِّلُهُ. ﴿إنِّي أخافُ﴾ فَتَحَ هَذِهِ الياءَ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو. ﴿إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ أيْ: في تَبْدِيلِهِ أوْ تَغْيِيرِهِ ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ. * فَصْلٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ عُلَماءُ النّاسِخِ والمَنسُوخِ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى ما بَيَّنّا في نَظِيرَتِها في (p-١٥)(الأنْعامِ:١٥) . ومَقْصُودُ الآيَتَيْنِ تَهْدِيدُ المُخالِفِينَ؛ وأُضِيفَ ذَلِكَ إلى الرَّسُولِ لِيَصْعُبَ الأمْرُ فِيهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب