الباحث القرآني

(p-٣)سُورَةُ يُونُسَ * فَصْلٌ في نُزُولِها رَوى عَطِيَّةُ، وابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ. ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ فِيها مِنَ المَدَنِيِّ قَوْلَهُ: ﴿وَمِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ ومِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ [يُونُسَ ٤٠] . وفي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: فِيها ثَلاثُ آياتٍ مِنَ المَدَنِيِّ أوَّلُها قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ [يُونُسَ ٩٤] إلى رَأْسِ ثَلاثِ آياتٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ. وقالَ مُقاتِلٌ هي مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ والَّتِي تَلِيها [يُونُسَ ٩٤،٩٥] . وقالَ بَعْضُهم: هي مَكِّيَّةٌ إلّا آيَتَيْنِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ والَّتِي تَلِيها [يُونُسَ ٥٨،٥٩] . ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ فَأمّا قَوْلُهُ: (آلر) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " آلر " بِفَتْحِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " آلر " عَلى الهِجاءِ مَكْسُورَةً. وقَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ سُورَةِ (البَقَرَةِ) ما يَشْتَمِلُ عَلى بَيانِ هَذا الجِنْسِ. وقَدْ خُصَّتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ (p-٤)بِسِتَّةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناها: أنا اللَّهُ أرى، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنا اللَّهُ الرَّحْمَنُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ بَعْضُ اسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ. رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: " آلر " و " حَم " و " نُونْ " حُرُوفُ الرَّحْمَنِ. والرّابِعُ: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والخامِسُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والسّادِسُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وفي قَوْلِهِ: " تِلْكَ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى " هَذِهِ " قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: أنَّهُ عَلى أصْلِهِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ الإشارَةَ إلى الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: هَذِهِ الأقاصِيصُ الَّتِي تَسْمَعُونَها، تِلْكَ الآياتُ الَّتِي وُصِفَتْ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. والثّانِي: أنَّ الإشارَةَ إلى الآياتِ الَّتِي جَرى ذِكْرُها، مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: أنَّ " تِلْكَ " إشارَةٌ إلى " آلر " وأخَواتِها مِن حُرُوفِ المُعْجَمِ، أيْ: تِلْكَ الحُرُوفُ المُفْتَتَحَةُ بِها السُّورُ هي (آياتُ الكِتابِ) لِأنَّ الكِتابَ بِها يُتْلى، وألْفاظُهُ إلَيْها تَرْجِعُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: (الحَكِيمُ) بِمَعْنى المُحْكَمُ المُبَيَّنُ المُوَضَّحُ؛ والعَرَبُ قَدْ تَضَعُ فَعِيلًا في مَعْنى مُفْعِلٍ؛ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق:٢٣: ١٨] أيْ: مُعَدٍّ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب