أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ المُؤَذِّنُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَلِيٍّ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو لُبابَةَ مُحَمَّدُ بْنُ المَهْدِيِّ المِيهَنِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ الحَسَنِ، قالَ: حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ، أنَّ رَجُلًا مِن مُحارِبٍ يُقالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الحارِثِ، قالَ لِقَوْمِهِ مِن بَنِي غَطَفانَ ومُحارِبٍ: ألا أقْتُلُ لَكم مُحَمَّدًا ؟ قالُوا: نَعَمْ، وكَيْفَ تَقْتُلُهُ ؟ قالَ: أفْتِكُ بِهِ. قالَ: فَأقْبَلَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ وسَيْفُهُ في حِجْرِهِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أنْظُرُ إلى سَيْفِكَ هَذا ؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . فَأخَذَهُ واسْتَلَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَهُزُّهُ ويَهُمُّ بِهِ فَيَكْبِتُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، أما تَخافُنِي ؟ قالَ: ”لا“ . قالَ: ألا تَخافُنِي وفي يَدِي السَّيْفُ ؟ قالَ: ”يَمْنَعُنِي اللَّهُ مِنكَ“ . ثُمَّ أغْمَدَ السَّيْفَ ورَدَّهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أن يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهُمْ﴾ .
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حامِدٍ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ مَنزِلًا، وتَفَرَّقَ النّاسُ في العِضاهِ يَسْتَظِلُّونَ تَحْتَها، فَعَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ سِلاحَهُ عَلى شَجَرَةٍ، فَجاءَ أعْرابِيٌّ إلى سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قالَ: ”اللَّهُ“ . قالَ الأعْرابِيُّ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ”اللَّهُ“ . فَشامَ الأعْرابِيُّ السَّيْفَ، فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ فَأخْبَرَهم خَبَرَ الأعْرابِيِّ وهو جالِسٌ إلى جَنْبِهِ لَمْ يُعاقِبْهُ.
وقالَ مُجاهِدٌ والكَلْبِيُّ وعِكْرِمَةُ: قَتَلَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ قَوْمِهِما مُوادَعَةٌ، فَجاءَ قَوْمُهُما يَطْلُبُونَ الدِّيَةَ، فَأتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ وطَلْحَةُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَدَخَلُوا عَلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وبَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهم في عَقْلِهِما، فَقالُوا: نَعَمْ يا أبا القاسِمِ، قَدْ آنَ لَكَ أنْ تَأْتِيَنا وتَسْألَنا حاجَةً، اجْلِسْ حَتّى نُطْعِمَكُ ونُعْطِيَكَ الَّذِي تَسْألُنا. فَجَلَسَ هو وأصْحابُهُ، فَخَلا بَعْضُهم بِبَعْضٍ وقالُوا: إنَّكم لَمْ تَجِدُوا مُحَمَّدًا أقْرَبَ مِنهُ الآنَ، فَمَن يَظْهَرُ عَلى هَذا البَيْتِ فَيَطْرَحُ عَلَيْهِ صَخْرَةً فَيُرِيحَنا مِنهُ ؟ فَقالَ عُمَرُ بْنُ جِحاشِ بْنِ كَعْبٍ: أنا. فَجاءَ إلى رَحًا عَظِيمَةٍ لِيَطْرَحَها عَلَيْهِ، فَأمْسَكَ اللَّهُ تَعالى يَدَهُ، وجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأخْبَرَهُ بِذَلِكَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن یَبۡسُطُوۤا۟ إِلَیۡكُمۡ أَیۡدِیَهُمۡ فَكَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ"}