الباحث القرآني
القول في تأويل قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤) ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الذي نزلت فيه هذه الآية، والقول الذي كان قاله، الذي أخبر الله عنه أنه يحلف بالله ما قاله.
فقال بعضهم: الذي نزلت فيه هذه الآية: الجُلاس بن سويد بن الصامت.
* * *
وكان القولُ الذي قاله، ما:-
١٦٩٦٧- حدثنا به ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ ، قال: نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت، قال: "إن كان ما جاء به محمد حقًّا، لنحن أشرُّ من الحُمُر! "، [[انظر استعمال " أشر "، فيما سلف في الأثرين رقم: ٥٠٨٠، ١١٧٢٣. وكان في المطبوعة: " الحمير "، وأثبت ما في المخطوطة.]] فقال له ابن امرأته: والله، يا عدو الله، لأخبرن رسول الله ﷺ بما قلت، فإني إن لا أفعل أخاف أن تصيبني قارعةٌ، وأؤاخذ بخطيئتك! فدعا النبي ﷺ الجلاس، فقال: "يا جُلاس، أقلت كذا وكذا؟ فحلف ما قال، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمُّوا بما لم ينالوا وما نَقَموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ .
١٦٩٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: نزلت هذه الآية: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ ، في الجلاس بن سويد بن الصامت، أقبل هو وابن امرأته مُصْعَب من قُباء، فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقًّا لنحن أشرُّ من حُمُرنا هذه التي نحن عليها! [[في المطبوعة: " حميرنا " بالإفراد وأثبت ما في المخطوطة.]] فقال مصعب: أما والله، يا عدو الله، لأخبرنَّ رسول الله ﷺ بما قلتَ! فأتيتُ النبيَّ ﷺ، وخشيت أن ينزل فيَّ القرآن، أو تصيبني قارعة، أو أن أخْلَط [بخطيئته] ، [[في المطبوعة والمخطوطة: " أخلط "، ليس فيها ذكر الخطيئة واستظهرتها من باقي الخبر، ومن تفسير ابن كثير.]] قلت: يا رسول الله، [[في المطبوعة: " يا رسول أقبلت "، وهو من الطباعة.]] أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا، ولولا مخافة أن أُخْلَط بخطيئته، [[في المطبوعة: " أن أؤاخذ بخطيئته "، غير ما في المخطوطة، وأثبت ما في المخطوطة، فهو الصواب، وهو موافق لما في تفسير ابن كثير ٤: ٢٠٤، ٢٠٥.]] أو تصيبني قارعة، ما أخبرتك. قال: فدعا الجلاس فقال له: يا جلاس، أقلت الذي قال مصعب؟ قال: فحلف، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ ، الآية.
١٦٩٦٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان الذي قال تلك المقالة، فيما بلغني، الجلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عنه رجلٌ كان في حجره، يقال له "عمير بن سعيد"، [[في المخطوطة والمطبوعة: " سعيد "، والذي في سيرة ابن هشام، " سعد "، ولكني تركت ما في المخطوطة، لأني وجدت الحافظ ابن حجر في الإصابة، ذكر هذا الاختلاف، فأخشى أن تكون هذه رواية أبي جعفر في سيرة ابن إسحاق.]] فأنكرها، [[في المطبوعة: "فأنكر"، أثبت ما في المخطوطة، موافقا لابن هشام.]] فحلف بالله ما قالها. فلما نزل فيه القرآن، تاب ونزع وحسنت، توبته فيما بلغني. [[الأثر: ١٦٩٦٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩١٩.]]
١٦٩٧٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿كلمة الكفر﴾ ، قال أحدهم: "لئن كان ما يقول محمد حقًّا لنحن شر من الحمير"! فقال له رجل من المؤمنين: أن ما قال لحقٌّ، ولأنت شر من حمار! قال: فهمَّ المنافقون بقتله، فذلك قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ .
١٦٩٧١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٦٩٧٢-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٦٩٧٣- حدثني أيوب بن إسحاق بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظلّ شجرة، فقال: إنه سيأتيكم إنسانٌ فينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاء فلا تكلموه. فلم يلبث أن طلَع رجل أزرقُ، [[إذا قيل: "رجل أزرق"، فإنما يعنون زرقة العين، وقد عدد الجاحظ في الحيوان ٥: ٣٣٠، " الزرق من العرب "، وكانت العرب تتشاءم بالأزرق، وتعده لئيما. وانظر طبقات فحول الشعراء: ١١١، في قول مزرد، في قاتل عمر رضي الله عنه: وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَزْرَقِ العَيْنِ مُطْرِقِ]] فدعاه رسول الله ﷺ، فقال: علامَ تشتمني أنت وأصحابك؟ فانطلق الرجل فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا وما فعلوا، حتى تجاوَز عنهم، فأنزل الله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾ ، ثم نعتهم جميعًا، إلى آخر الآية. [[الأثر: ١٦٩٧٣ - " أيوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري "، أبو أيوب البغدادي، شيخ الطبري. قال ابن أبو حاتم: " كتبنا عنه بالرملة، وذكرته لأبي فعرفه، وقال: كان صدروقًا ". مترجم في ابن أبي حاتم ١ \ ١ \ ٢٤١، وتاريخ بغداد ٧: ٩، ١٠.
و" عبد الله بن رجاء بن عمرو "، أبو عمرو الغداني. كان حسن الحديث عن إسرائيل. وهو ثقة. مترجم في التهذيب.
وهذا إسناد صحيح. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٥٨، وزاد نسبته إلى الطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]] وقال آخرون: بل نزلت في عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول: قالوا: والكلمة التي قالها ما:-
١٦٩٧٤- حدثنا به بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾ ، إلى قوله: ﴿من وليّ ولا نصير﴾ ، قال: ذكر لنا أنّ رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة، والآخر من غِفار، وكانت جهينة حلفاء، الأنصار، وظهر الغفاريّ على الجهنيّ، فقال عبد الله بن أبيّ للأوس: انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومَثَلُ محمد إلا كما قال القائل: "سمِّن كلبك يأكلك"، وقال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ [سورة المنافقون: ٨] ، فسعى بها رجل من المسلمين إلى نبيّ الله ﷺ، فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ .
١٦٩٧٥- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ ، قال: نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى أخبر عن المنافقين أنّهم يحلفون بالله كذبًا على كلمة كُفْر تكلموا بها أنهم لم يقولوها. وجائز أن يكون ذلك القول ما روي عن عروة: أن الجلاس قاله = وجائز أن يكون قائله عبد الله بن أبي ابن سلول، والقول ما ذكر قتادة عنه أنه قال.
ولا علم لنا بأيّ ذلك من أيٍّ، [[في المطبوعة والمخطوطة: "بأن ذلك من ي"، وهو لا معنى له، وصوابه ما أثبت، كما نبهت عليه مرارًا انظر ما سلف: ١٣: ٢٦٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] إذ كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة، ويُتوصَّل به إلى يقين العلم به، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل، فالصواب أن يقال فيه كما قال الله جل ثناؤه: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ .
* * *
وأما قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في الذي كان همَّ بذلك، وما الشيء الذي كان هم به.
[فقال بعضهم: هو رجل من المنافقين، وكان الذي همَّ به] ، قتلَ ابن امرأته الذي سمع منه ما قال، [[كان في المخطوطة: ". . . وما الشيء الذي كان هم به قيل ابن امرأته، وجعلها في المطبوعة: ". . . هم به أقتل ابن امرأته، وعلق عليه فقال: " في العبارة سقط، ولعل الأصل: فقال بعضهم: كان الذي هم الجلاس بن سويد، والشيء الذي كان هم به قتل ابن امرأته إلخ، تأمل".
والصواب، إن شاء الله، ما أثبت بين القوسين، لأن الخبر التالي من خبر مجاهد، ولم يبين فيه اسم المنافق، كما لم يبينه في رقم: ١٦٩٧٠، وما بعده، فالصواب الجيد، أن يكون اسم المنافق مبهما في ترجمة سياق الأخبار، كدأب أبي جعفر في تراجم فصول تفسيره.]] وخشي أن يفشيه عليه.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٧٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: همَّ المنافق بقتله = يعني قتل المؤمن الذي قال له: "أنت شر من الحمار"! فذلك قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ .
١٦٩٧٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. [[في المطبوعة: "عن مجاهد، به"، وفي المخطوطة، قطع فلم يذكر شيئًا، فأقررت ما درج على مثله أبو جعفر.]]
* * *
وقال آخرون: كان الذي همَّ، رجلا من قريش = والذي همّ به، قتلَ رسول الله ﷺ.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٧٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شبل، عن جابر، عن مجاهد في قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ ، قال: رجل من قريش، همّ بقتل رسول الله ﷺ، يقال له: "الأسود".
* * *
وقال آخرون: الذي همّ، عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان همُّه الذي لم ينله، قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ ، [سورة المنافقون: ٨] ، من قول قتادة وقد ذكرناه. [[انظر ما سلف رقم: ١٦٩٧٤.]]
* * *
وقوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، ذكر لنا أن المنافق الذي ذكر الله عنه أنه قال كلمة الكفر، كان فقيرًا فأغناه الله بأن قُتِل له مولًى، فأعطاه رسول الله ديتَه. فلما قال ما قال، قال الله تعالى: ﴿وما نقموا﴾ ، يقول: ما أنكروا على رسول الله ﷺ شيئًا، [[انظر تفسير " نقم " ١٠: ٤٣٣ \ ١٣: ٣٥.]] = ﴿إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ .
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٧٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، وكان الجلاس قُتِل له مولًى، فأمر له رسول الله ﷺ بديته، فاستغنى، فذلك قوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ .
١٦٩٨٠-...... قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: قضى النبي ﷺ بالدية اثنى عشر ألفًا في مولى لبني عديّ بن كعب، وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ .
١٦٩٨١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، قال: كانت لعبد الله بن أبيٍّ ديةٌ، فأخرجها رسول الله ﷺ له.
١٦٩٨٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان قال، حدثنا عمرو قال: سمعت عكرمة: أن مولى لبني عدي بن كعب قتل رجلا من الأنصار، فقضى رسول الله ﷺ بالدية اثنى عشر ألفا، وفيه أنزلت: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، قال عمرو: لم أسمع هذا عن النبي ﷺ إلا من عكرمة = يعني: الدية اثني عشر ألفًا.
١٦٩٨٣- حدثنا صالح بن مسمار قال، حدثنا محمد بن سنان العَوَقيّ قال، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أن النبيّ ﷺ جعل الدية اثني عشر ألفًا. فذلك قوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، قال: بأخذ الديِّة. [[الأثر: ١٦٩٨٣ - " صالح بن مسمار السلمي المروزي "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٢٢٤.
و" محمد بن سنان الباهلي العوقي "، أبو بكر البصري، ثقة مترجم في التهذيب، والكبير ١ \ ١ \ ١٠٩ وابن أبي حاتم ٣ \ ٢ \ ٢٧٩.
و" محمد بن مسلم الطائفي "، ثقة، يضعف، مضى برقم: ٤٤٧، ٣٤٧٣، ٤٤٩١.
وهذا الخبر، لم يذكره أبو جعفر في باب الديات من تفسيره، انظر ما سلف رقم: ١٠١٤٣، في ج ٩: ٥٠.]]
* * *
وأما قوله: ﴿فإن يتوبوا يك خيرًا لهم﴾ ، يقول تعالى ذكره: فإن يتب هؤلاء القائلون كلمة الكفر من قِيلهم الذي قالوه فرجعوا عنه، يك رجوعهم وتوبتهم من ذلك، خيرًا لهم من النفاق [[انظر تفسير "التوبة" فيما سلف من فهارس اللغة (توب) .]] = ﴿وإن يتولوا﴾ ، يقول: وإن يدبروا عن التوبة، فيأتوها ويصرُّوا على كفرهم، [[انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿يعذبهم الله عذابًا أليمًا﴾ ، يقول: يعذبهم عذابًا موجعًا في الدنيا، إما بالقتل، وإما بعاجل خزي لهم فيها، ويعذبهم في الآخرة بالنار. [[انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) .]]
* * *
وقوله: ﴿وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير﴾ ، يقول: وما لهؤلاء المنافقين إن عذبهم الله عاجل الدنيا = ﴿من ولي﴾ ، يواليه على منعه من عقاب الله [[انظر تفسير "الولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿ولا نصير﴾ ينصره من الله فينقذه من عقابه. [[انظر تفسير "النصير" فيما سلف من فهارس اللغة (نصر) .]] وقد كانوا أهل عز ومنعة بعشائرهم وقومهم، يمتنعون بهم من أرادهم بسوء، فأخبر جل ثناؤه أن الذين كانوا يمنعونهم ممن أرادهم بسوء من عشائرهم وحلفائهم، لا يمنعونهم من الله ولا ينصرونهم منه، إن احتاجوا إلى نصرهم.
* * *
وذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية تاب مما كان عليه من النفاق.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٨٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿فإن يتوبوا يك خيرًا لهم﴾ ، قال: قال الجلاس: قد استثنى الله لي التوبة، فأنا أتوب. فقبل منه رسول الله ﷺ.
١٦٩٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة عن أبيه: ﴿فإن يتوبوا يك خيرًا لهم﴾ ، الآية، فقال الجلاس: يا رسول الله، إني أرى الله قد استثنى لي التوبة، فأنا أتوب! فتابَ، فقبل رسول الله ﷺ منه.
{"ayah":"یَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدۡ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِسۡلَـٰمِهِمۡ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمۡ یَنَالُوا۟ۚ وَمَا نَقَمُوۤا۟ إِلَّاۤ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن یَتُوبُوا۟ یَكُ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۖ وَإِن یَتَوَلَّوۡا۟ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِیمࣰا فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











