الباحث القرآني

القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٤٩) ﴾ قال أبو جعفر: وذكر أن هذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس. * * * ويعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ومنهم﴾ ، ومن المنافقين = ﴿من يقول ائذن لي﴾ ، أقم فلا أشخَصُ معك = ﴿ولا تفتني﴾ ، يقول: ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتِهم، فإنّي بالنساء مغرمٌ، فأخرج وآثَمُ بذلك. [[انظر تفسير "الفتنة" فيما سلف ص: ٢٨٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] * * * وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل. * ذكر الرواية بذلك عمن قاله: ١٦٧٨٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿ائذن لي ولا تفتني﴾ ، قال: قال رسول الله ﷺ: اغزُوا تبوك، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم! فقال الجدّ: ائذن لنا، ولا تفتنَّا بالنساء. ١٦٧٨٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قالوا: قال رسول الله ﷺ: اغزوا تغنَموا بنات الأصفر = يعني نساء الروم، ثم ذكر مثله. ١٦٧٨٧-...... قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: ﴿ائذن لي ولا تفتني﴾ ، قال: هو الجدّ بن قيس قال: قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي. ١٦٧٨٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم وهو في جهازه، للجد بن قيس أخي بني سلمة: هل لك يا جدُّ العامَ في جلاد بني الأصفر؟ فقال: يا رسول الله، أوْ تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رَجل أشدّ عُجْبًا بالنساء منِّي، وإني أخشى إن رأيت نساءَ بني الأصفر أن لا أصبر عنهن! فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: قد أذنت لك، ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ ، الآية، أي: إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ والرغبة بنفسه عن نفسه، أعظم. [[الأثر: ١٦٧٨٨ - سيرة ابن هشام ٤: ١٥٩، ١٦٠، وهو تابع صدر الأثر السالف رقم: ١٦٧٨٤، بعد قوله هناك: "وأخبرهم أنه يريد الروم"، وبين الذي رواه أبو جعفر، وما في السيرة خلاف يسير في ختام الخبر.]] ١٦٧٨٩- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ ، قال: هو رجل من المنافقين يقال له جَدُّ بن قيس، فقال له رسول الله ﷺ: العامَ نغزو بني الأصفر ونتَّخذ منهم سراريّ ووُصفاءَ [[في المطبوعة: "سراري ووصفانًا"، والصواب من المخطوطة. و "الوصفاء" جمع "وصيف"، والأنثى "وصيفة"، وجمعها "وصائف"، وهو الخادم الغلام الشاب، ومثله الخادمة.]] = فقال: أي رسول الله، ائذن لي ولا تفتني، إن لم تأذن لي افتتنت وقعدت! [[في المطبوعة: "ووقعت"، مكان "وقعدت"، وأثبت ما في المخطوطة، وأراد القعود عن الخروج إلى الغزوة خلاف رسول الله ﷺ.]] وغضب [رسول الله ﷺ] ، [[في المطبوعة: "فغضب"، وفي المخطوطة: "وغضب"، وظاهر أنه سقط من الخبر ما أثبته بين القوسين.]] فقال الله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ ، وكان من بني سلمة، فقال لهم النبي ﷺ: من سيدكم يا بني سَلِمة؟ فقالوا: جدُّ بن قيس، غير أنه بخيلٌ جبان! فقال النبي ﷺ: "وأيُّ داءٍ أدْوَى من البخل، ولكن سيِّدكم الفتى الأبيض، الجعد: بشر بن البراء بن مَعْرُور. [[في المطبوعة: "الجعد الشعر البراء بن معرور"، غير ما كان في المخطوطة، وهو الصواب المحض، فإن الخبر هو خبر "بشر بن البراء بن معرور" في تسويده على بني سلمة. وأما أبوه "البراء بن معرور"، فهو من أول من بايع بيعة العقبة الأولى، وأول من استقبل القبلة، وأول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد النقباء، ومات قبل هجرة رسول الله ﷺ، قبل مقدم رسول الله المدينة بشهر، ولما دفنوه، وجهوا قبره إلى القبلة. ويقال: "رجل جعد"، يراد به أنه مدمج الخلق، معصوب الجوارح، شديد الأسر، غير مسترخ ولا مضطرب، وهو من حلية الكريم. ويراد به أيضا: جعودة الشعر، وهو مدح العرب، لأن سبوطة الشعر إنما هي في الروم وفي الفرس. وإنما أراد في الخبر المعنى الأول.]] ١٦٧٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ ، يقول: ائذن لي ولا تحرجني = ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ ، يعني: في الحرج سقطوا. ١٦٧٩١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ ، ولا تؤثمني، ألا في الإثم سقطوا. * * * وقوله: ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ ، يقول: وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذَّب رسله، محدقة بهم، جامعة لهم جميعًا يوم القيامة. [[انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف ١٣: ٥٨١، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] يقول: فكفى للجدّ بن قيس وأشكاله من المنافقين بِصِلِيِّها خزيًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب