الباحث القرآني

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١) ﴾ . يقول تعالى ذكره: ﴿وَما تَشاءُونَ﴾ اتخاذ السبيل إلى ربكم أيها الناس ﴿إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم، وهو في قراءة عبد الله فيما ذُكر ﴿وَما تَشاءُونَ إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ . * * * وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فلن يعدو منكم أحد ما سبق له في علمه بتدبيركم. * * * وقوله: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يقول: يدخل ربكم من يشاء منكم في رحمته، فيتوب عليه حتى يموت تائبا من ضلالته، فيغفر له ذنوبه، ويُدخله جنته ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يقول: الذين ظلموا أنفسهم، فماتوا على شركهم، أعدّ لهم في الآخرة عذابا مؤلما موجعا، وهو عذاب جهنم. ونصب قوله: ﴿والظَّالمِينَ﴾ لأن الواو ظرف لأعدّ، والمعنى: وأعد للظالمين عذابا أليما. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله: ﴿ولِلظَّالِمِينَ أعَدَّ لَهُمْ﴾ بتكرير اللام، وفد تفعل العرب ذلك، وينشد لبعضهم: أقولُ لَهَا إذا سألَتْ طَلاقًا ... إلامَ تُسارِعينَ إلى فِرَاقي؟ [[جواب قوله "فإذ كان صحيحًا. . . " وما بينهما فصل.]] ولآخر: فأصْبَحْنَ لا يسأَلْنهُ عَنْ بِمَا بِهِ ... أصَعَّد فِي غاوِي الهَوَى أمْ تَصَوَّبا؟ [[الحديث ١٤٨- نقله ابن كثير في التفسير ١: ٤١ عن هذا الموضع، وقد مضى الكلام في هذا الإسناد، وبيان ضعفه: ١٣٧، ١٤١. والذي في الدر المنثور ١: ٨- ٩ "على من أحب أن يضعف عليه العذاب"، والظاهر أنه تصرف من ناسخ أو طابع.]] بتكرير الباء، وإنما الكلام لا يسألنه عما به. آخر تفسير سورة الإنسان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب