الباحث القرآني

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) ﴾ يقول تعالى ذكر.: فطرق جنة هؤلاء القوم ليلا طارق من أمر الله وهم نائمون، ولا يكون الطائف في كلام العرب إلا ليلا ولا يكون نهارا، وقد يقولون: أطفت بها نهارا. وذكر الفرّاء أن أبا الجرّاح أنشده: أطَفْتُ بِها نَهارًا غَيْرَ لَيْلٍ وألْهَي رَبَّها طَلَبُ الرِّخالِ [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٩٣) عند قوله تعالى: (فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) قال: لا يكون الطائف إلا ليلا، ولا يكون نهارا، وقد تكلم به العرب، فيقولون: أطفت به نهارا، وليس موضعه بالتهار ولكنه بمنزلة قولك: "لو ترك القطا ليلا لنام" لأن القطا لا يسري ليلا، قال: أنشدني أبو الجراح العقيلي: "أطفت بها نهارا.." البيت اهـ. والرخال: جمع رخل (بكسر الراء وفتحها) : الأنثى من أولاد الضأن. والذكر: حمل، والجمع: أرخل ورخال (بكسر الراء وضمها) ورخلان أيضا. اهـ]] والرِّخال: هي أولاد الضأن الإناث. وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كريب، عن قابوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس، عن الطوَفان ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ قال: هو أمر من أمر الله. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ قال: طاف عليها أمر من أمر الله وهم نائمون. * * * وقوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ اختلف أهل التأويل في الذي عُني بالصريم، فقال بعضهم: عني به الليل الأسود، وقال بعضهم: معنى ذلك: فأصبحت جنّتهم محترقة سوداء كسواد الليل المظلم البهيم. * ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا شيخ لنا عن شيخ من كلب يقال له: سليمان عن ابن عباس، في قوله: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ قال: الصَّرِيم: الليل. قال: وقال في ذلك أبو عمرو بن العلاء رحمه الله. ألا بَكَرَتْ وَعاذِلَتِني تَلُومُ تُهَجِّدُنِي وَما انْكَشَفَ الصَّرِيمُ [[نسب المؤلف البيت إلى أبي عمرو بن العلاء. ولعله يريد أنه مما أنشده أبو عمرو يقول: استيقظت هذه المرأة قبل أن ينكشف الليل عن الصبح، توقظني حين هبت عاذلتي تلومني. قال في اللسان: هجد. قال ابن بزرج: أهجدت الرجل: أنمته، وهجدته بالتشديد: أيقظته. والصريم: الليل. وقال الفراء في معاني القرآن (٣٣٩) فأصبحت كالصريم: أي احترقت، فصارت سوداء مثل الليل المسود. اهـ وفي اللسان (صرم) عن ثعلب، فأصبحت كالصريم: أي احترقت فصارت سوداء مثل الليل. اهـ. ويقال: كالشيء المصروم، الذي ذهب ما فيه،. وقيل: الصريم: أرض سوداء لا تنبت شيئا. وقال الجوهري: أي احترقت واسودت.]] وقال أيضا: تَطاوَلَ لَيْلُكَ الجَوْنُ البهِيمُ فَمَا يَنْجاب عَنْ صُبْحٍ صريم إذَا ما قُلْتَ أقْشَعَ أوْ تَنَاهَى جَرَتْ مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ غُيُومُ [[أنشد اللسان: (صرم) البيت الأول من هذا الشاهد، وقال: قال ابن بري: وأنشد أبو عمرو: "تطاول ليلك.." البيت، فالبيتان إذن ليسا لأبي عمرو، وإنما هو أنشدهما، وكذلك بيت الشاهد الذي قبلهما. والجون: الأسود، والبهيم: الخالص السواد، لا بياض فيه. وينجاب: ينكشف ويزول. وصريم: أي ليل. وأقشع: زال. وتناهى: انتهى. وهذا الشاهد في معنى الشاهد الذي قبله، وهو أن الصريم بمعنى: الليل الشديد السواد.]] وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأصبحت كأرض تدعى الصريم معروفة بهذا الاسم. * ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: أخبرني نعيم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جُبير يقول: هي أرض باليمن يقال لها ضَرْوان من صنعاء على ستة أميال.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب