القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمشركين به: أيها العادلون بالله الأوثانَ والأصنامَ، إن الذي يُوعدكم به ربكم من عقابه على إصراركم على كفركم، واقعٌ بكم = ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ ، يقول: لن تعجزوا ربّكم هربًا منه في الأرض فتفوتوه، لأنكم حيث كنتم في قبضته، وهو عليكم وعلى عقوبتكم بمعصيتكم إيّاه قادر. يقول: فاحذرُوه وأنيبوا إلى طاعته، قبل نزول البلاء بكم.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ:"قل"، يا محمد، لقومك من قريش الذين يجعلون مع الله إلها آخر=: ﴿اعملوا على مكانتكم﴾ ، يقول: اعملوا على حِيالكم وناحيتكم. كما:-
١٣٨٩٨- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ ، يعني: على ناحيتكم.
* * *
يقال منه:"هو يعمل على مكانته، ومَكِينته".
* * *
وقرأ ذلك بعض الكوفيين:"عَلَى مَكَانَاتِكُمْ"، على جمع"المكانة".
* * *
قال أبو جعفر: والذي عليه قرأة الأمصار: ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ ، على التوحيد.
* * *
= ﴿إني عامل﴾ ، يقول جل ثناؤه، لنبيه: قل لهم: اعملوا ما أنتم عاملون، فإني عامل ما أنا عامله مما أمرني به ربي = ﴿فسوف تعلمون﴾ ، يقول: فسوف تعلمون عند نزول نقمة الله بكم، أيُّنا كان المحقّ في عمله، والمصيب سبيلَ الرشاد، أنا أم أنتم.
وقوله تعالى ذكره لنبيه: قل لقومك: ﴿يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ ، أمرٌ منه له بوعيدهم وتهدّدهم، لا إطلاقٌ لهم في عمل ما أرادُوا من معاصي الله.
{"ayah":"إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتࣲۖ وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ"}