الباحث القرآني
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نزلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (٥٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: فشاربٌ أصحابُ الشمال على الشجر من الزَّقوم إذا أكلوه، فملئوا منه بطونهم من الحميم الذي انتهى غليه وحرّه. وقد قيل: إن معنى قوله: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ : فشاربون على الأكل من الشجر من الزقوم.
* * *
وقوله: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ بضم الشين، وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة والبصرة والشأم (شُرْبَ الهِيمِ [[يريد بفتح الشين، يفهم من كلامه بعد في توجيه القراءة. وقد صرح الفراء بكلمة "بالفتح" فيما نقله عن الكسائي عن يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج (معاني القرآن: مصورة الجامعة رقم ٢٤٠٥٩ ص ٣٢٤) .]]) اعتلالا بأن النبيّ ﷺ قال لأيام مني: "وإنَّها أيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ".
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء مع تقارب معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته، لأن ذلك في فتحه وضمه نظير فتح قولهم: الضَّعف والضُّعف بضمه. وأمَّا الهيم، فإنها جمع أهيم، والأنثى هيماء؛ والهيم: الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء. ومن العرب من يقول: هائم، والأنثى هائمة، ثم يجمعونه على هيم، كما قالوا: عائط وعِيط، وحائل وحول؛ ويقال: إن الهيم: الرمل، بمعنى أن أهل النار يشربون الحميم شرب الرمل الماء.
* ذكر من قال عنى بالهيم الإبل العطاش:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ يقول: شرب الإبل العطاش.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قال: الإبل الظماء.
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عمران بن حدير، عن عكرِمة، في قوله: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قال: هي الإبل المِراضى، تَمُصّ الماء مَصًّا ولا تَرْوَى.
⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، في قوله: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قال: الإبل يأخذها العُطاش، فلا تزال تشرب حتى تهلك.
⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرِمة ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قال: هي الإبل يأخذها العطاش.
⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن عباس، قال: هي الإبل العطاش.
⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قال: الإبل الهيم.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ الهيم: الإبل العطاش، تشرب فلا تروى يأخذها داء يقال له الهُيام.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قال: داء بالإبل لا تَرْوَى معه.
* ذكر من قال هي الرملة:
⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قال: السِّهْلةُ [[في (اللسان: سهل) عن الجوهري: السهلة، بكسر السين: رمل ليس بالدقاق. وقال قبله: السهلة والسهل: ثراب كالرمل يجىء به الماء]] .
* * *
وقوله: ﴿هَذَا نزلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾
يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصفت لكم أيها الناس، أن هؤلاء المكذّبين الضالين يأكلونه من شجر من زقوم، ويشربون عليه من الحميم، هو نزلهم الذي ينزلهم ربهم يوم الدين، يعني: يوم يدين الله عباده.
* * *
وقوله: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾
يقول تعالى ذكره لكفار قريش والمكذّبين بالبعث: نحن خلقناكم أيها الناس ولم تكونوا شيئًا، فأوجدناكم بشرا، فهلا تصدّقون من فعل ذلك بكم في قيله لكم: إنه يبعثكم بعد مماتكم وبِلاكم في قبوركم، كهيأتكم قبل مماتكم.
{"ayahs_start":54,"ayahs":["فَشَـٰرِبُونَ عَلَیۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِیمِ","فَشَـٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِیمِ","هَـٰذَا نُزُلُهُمۡ یَوۡمَ ٱلدِّینِ","نَحۡنُ خَلَقۡنَـٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ"],"ayah":"فَشَـٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِیمِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











