الباحث القرآني

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: بل يريد هؤلاء المشركون يا محمد بك، وبدين الله كيدا ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ يقول: فهم المكيدون الممكورُ بهم دونك، فثق بالله، وامض لما أمرك به. * * * وقوله ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يقول جلّ ثناؤه: أم لهم معبود يستحق عليهم العبادة غير الله، فيجوز لهم عبادته، يقول: ليس لهم إله غير الله الذي له العبادة من جميع خلقه ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يقول: تنزيها لله عن شركهم وعبادتهم معه غيره. * * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن ير هؤلاء المشركون قطعا من السماء ساقطا، والكِسْف: جمع كِسفة، مثل التمر جمع تمرة، والسِّدر جمع سِدْرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿كِسَفًا﴾ يقول: قِطعا. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا﴾ يقول: وإن يروا قطعا ﴿مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ يقول جلّ ثناؤه: يقولوا لذلك الكِسْف من السماء الساقط: هذا سحاب مركوم، يعني بقوله مركوم: بعضه على بعض. وإنما عنى بذلك جلّ ثناؤه المشركين من قريش الذين سألوا رسول الله ﷺ الآيات، فقالوا له: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ ... إلى قوله ﴿عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ فقال الله لنبيه محمد ﷺ: وإن ير هؤلاء المشركون ما سألوا من الآيات، فعاينوا كِسَفا من السماء ساقطا، لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب، ولقالوا. إنما هذا سحاب بعضه فوق بعض، لأن الله قد حتم عليهم أنهم لا يؤمنون. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة يقولوا ﴿سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ يقول: لا يصدّقوا بحديث، ولا يؤمنوا بآية. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ قال: حين سألوا الكِسْف قالوا: أسقط علينا كِسْفا من السماء إن كنت من الصادقين؛ قال: يقول: لو أنا فعلنا لقالوا: سحاب مركوم. * * * وقوله ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فدع يا محمد هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يهلكون، وذلك عند النفخة الأولى. واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار سوى عاصم بفتح الياء من ﴿يَصْعَقُونَ﴾ ، وقرأه عاصم ﴿يُصْعَقُونَ﴾ بضم الياء، والفتح أعجب القراءتين إلينا، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما، وإن كانت الأخرى جائزة، وذلك أن العرب تقول: صعق الرجل وصعِق، وسَعد وسُعد. وقد بيَّنا معنى الصَّعْق بشواهده، وما قال فيه أهل التأويل فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب