الباحث القرآني

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فعجل الله لهؤلاء الأمم الذين كذبوا رسلهم الهوان في الدنيا، والعذاب قبل الآخرة، ولم ينظرهم إذ عتوا عن أمر ربهم ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ يقول: ولعذاب الله إياهم في الآخرة إذا أدخلهم النار، فعذّبهم بها، أكبر من العذاب الذي عذّبهم به في الدنيا، لو كانوا يعلمون، يقول: لو علم هؤلاء المشركون من قريش ذلك. * * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد مثلنا لهؤلاء المشركين بالله من كل مثل من أمثال القرون للأمم الخالية، تخويفا منا لهم وتحذيرا ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يقول: ليتذكروا فينزجروا عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله. * * * وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ يقول تعالى ذكره: لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل قرآنا عربيا ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ يعني: ذي لبس. كما:- ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ : غير ذي لبس. ونصب قوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ على الحال من قوله: هذا القرآن، لأن القرآن معرفة، وقوله ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ نكرة. * * * وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ يقول: جعلنا قرآنا عربيا إذ كانوا عربا، ليفهموا ما فيه من المواعظ، حتى يتقوا ما حذرهم الله فيه من بأسه وسطوته، فينيبوا إلى عبادته وإفراد الألوهة له، ويتبرّءوا من الأنداد والآلهة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب