الباحث القرآني
القول في تأويل قوله عز ذكره ﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٢) ﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قَرأة المدينة والشأم: " اللهُ الَّذِي لَهُ مَا فِي السماوات" برفع اسم "الله" على الابتداء، وتصيير قوله: ﴿الذي له ما في السماوات﴾ ،خبرَه.
* * *
وقرأته عامة قرأة أهل العراق والكوفة والبصرة: ﴿اللهِ الَّذِي﴾ بخفض اسم الله على إتباع ذلك ﴿العزيزِ الحميدِ﴾ ، وهما خفضٌ.
* * *
وقد اختلف أهل العربية في تأويله إذ قرئ كذلك.
فذكر عن أبي عمرو بن العَلاء أنه كان يقرؤه بالخفض. ويقول: معناه: بإذن ربهم إلى صرَاط [الله] العزيز الحميدِ الذي له ما في السماوات. [[زدت ما بين القوسين لأنه حق الكلام، وإلا لم يكن المعنى على " المؤخر الذي معناه التقديم " كما سيأتي، بل كان يكون على التطويل والزيادة، وهو باطل. وهو إغفال من عجلة الناسخ وسبق قلمه.]] ويقول: هو من المؤخَّر الذي معناه التقديم، ويمثله بقول القائل: " مررتُ بالظَّريف عبد الله"، والكلام الذي يوضع مكانَ الاسم النَّعْتُ، ثم يُجْعَلُ الاسمُ مكان النعت، فيتبع إعرابُه إعرابَ النعت الذي وُضع موضع الاسم، كما قال بعض الشعراء:
لَوْ كُنْتُ ذَا نَبْلٍ وَذَا شَزِيبِ ... مَا خِفْتُ شَدَّاتِ الخَبِيثِ الذِّيبِ [[غاب عني مكان الرجز. و " الشزيب " و " الشزبة "، (بفتح فسكون) ، من أسماء القوس، وهي التي ليست بجديد ولا خلق، كأنها شزب قضيبها، أي ذبل. و " الشدة "، (بفتح الشين) الحملة، يقال: " شد على العدو "، أي حمل.]]
* * *
وأما الكسائي فإنه كان يقول فيما ذكر عنه: مَنْ خفضَ أراد أن يجعلَه كلامًا واحدًا، وأتبع الخفضَ الخفضَ، وبالخفض كان يَقْرأ.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القُرّاء، معناهما واحدٌ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقد يجوز أن يكون الذي قرأه بالرفع أراد مَعْنَى مَنْ خفضَ في إتباع الكلام بعضِه بعضًا، ولكنه رفع لانفصاله من الآية التي قبله، كما قال جل ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ إلى آخر الآية ثم قال: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ [سورة التوبة: ١١١، ١١٢] . [[انظر ما قاله أبو جعفر في الآية، فيما سلف ١٤: ٥٠٠، التعليق رقم: ٢.]]
* * *
ومعنى قوله: ﴿اللهِ الذي له ما في السماوات وما في الأرض﴾ اللهِ الذي يملك جميع ما في السماوات ومَا في الأرض.
يقول لنييه محمد ﷺ: أنزلنا إليك هذا الكتاب لتدعُوَ عِبادي إلى عِبَادة مَنْ هذه صفته، وَيَدعُوا عبادَةَ من لا يملك لهم ولا لنفسه ضَرًّا ولا نفعًا من الآلهة والأوثان. ثم توعّد جل ثناؤه من كفر به، ولم يستجب لدعاء رسوله إلى ما دعاه إليه من إخلاص التوحيد له فقال: ﴿وويْلٌ للكافرين من عذاب شديد﴾ يقول: الوادِي الذي يسيلُ من صديد أهل جهنم، لمن جحد وحدانيته، وعبد معه غيره، مِن عَذَاب الله الشَّدِيد. [[انظر تفسير " الويل " فيما سلف ٢: ٢٦٧ - ٢٦٩، ٢٣٧.]]
{"ayah":"ٱللَّهِ ٱلَّذِی لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡكَـٰفِرِینَ مِنۡ عَذَابࣲ شَدِیدٍ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











