القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم﴾ ، يقول: آمنوا به حتى يغفر لكم ذنوبكم.
* * *
= والاستغفار: هو الإيمان بالله في هذا الموضع، لأن هودًا ﷺ إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم، كما قال نوح لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [سورة نوح: ٣: ٤]
* * *
وقوله: ﴿ثم توبوا إليه﴾ ، يقول: ثم توبوا إلى الله من سالف ذنوبكم وعبادتكم غيره بعد الإيمان به = ﴿يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ ، يقول: فإنكم إن آمنتم بالله وتبتم من كفركم به، أرسل قَطْر السماء عليكم يدرَّ لكم الغيثَ في وقت حاجتكم إليه، وتحَيَا بلادكم من الجدب والقَحط. [[انظر تفسير " مدرار " فيما سلف ١١: ٢٦٣.]]
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٢٦١- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿مدرارا﴾ ، يقول: يتبع بعضها بعضا.
١٨٢٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾ قال: يدر ذلك عليهم قطرًا ومطرًا.
* * *
وأما قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ ، فإن مجاهدًا كان يقول في ذلك ما:-
١٨٢٦٣- حدثني به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ ، قال: شدة إلى شدتكم
١٨٢٦٤- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد= وإسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد=
١٨٢٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد، فذكر مثله.
١٨٢٦٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوّتكم﴾ ، قال: جعل لهم قوة، فلو أنهم أطاعوه زادهم قوة إلى قوتهم. وذكر لنا أنه إنما قيل لهم: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ ، قال: إنه قد كان انقطع النسل عنهم سنين، فقال هود لهم: إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد، لأن ذلك من القوة.
* * *
وقوله: ﴿ولا تتولوا مجرمين﴾ ، يقول: ولا تدبروا عما أدعوكم إليه من توحيد الله، والبراءة من الأوثان والأصنام = ﴿مجرمين﴾ ، يعني: كافرين بالله. [[انظر تفسير " التولي " و " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) ، (جرم) .]]
{"ayah":"وَیَـٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارࣰا وَیَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡا۟ مُجۡرِمِینَ"}