الباحث القرآني
قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً، يعني: بنوا مسجداً مضرة للمسلمين.
وقال القتبي: يعني مضارة، ليضاروا به مخالفيهم، أي: ليدخلوا عليهم المضرة، وَكُفْراً يعني: وإظهاراً للكفر، وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. قرأ نافع وابن عامر الَّذِينَ اتَّخَذُوا بغير واو، وقرأ الباقون بالواو ومعناهما واحد، إلا أن الواو للعطف.
نزلت الآية في سبعة عشر من المنافقين من بني عمرو بن عوف، قالوا: تعالوا نبني مسجداً يكون فيه متحدثنا ومجمع رأينا. فانطلقوا إلى رسول الله ﷺ، فسألوه أن يأذن لهم في بناء المسجد، وقالوا: قد بعُد علينا المسير إلى الصلاة معك، فتفوتنا الصلاة، فاذن لنا أن نبني مسجداً لذوي العلّة والليلة المطيرة. فأذن لهم، وكانوا ينتظرون رجوع أبي عامر الراهب من الشام، وكان النبي ﷺ سماه فاسقاً، وقال: «لا تَقُولُوا رَاهِبٌ ولكن قُولُوا فَاسِقٌ» ، وقد كان آمن بالنبي ﷺ مرتين ثم رجع عن الإسلام، فدعا عليه رسول الله ﷺ فمات كافراً. فلما ظهر أمرهم ونفاقهم، جاءوا يحلفون إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى أي: أردنا ببنيانه خيرا فنزل وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً يعني: بنوا المسجد للضرار والكفر وللتفريق بين المؤمنين، لكي يصلي بعضهم في مسجد قباء، وبعضهم في مسجدهم، وليجتمع الناس إلى مسجدهم ويتفرق أصحاب رسول الله ﷺ. وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ، يعني: انتظاراً لمن هو كافر بالله ورسوله من قبل بناء المسجد، أن يقدم عليهم لهم من قبل الشام، وهو أبو عامر الراهب. وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى، يعني: ما أردنا ببناء المسجد إلاَّ صواباً، لكيلا تفوتنا الصلاة بالجماعة، ولكي يرجع أبو عامر الراهب ليسلم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما حلفوا، وإنَّما اجتمعوا فيه لإظهار النفاق والكفر.
ثم قال تعالى: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً، يعني: لا تصلِّ فيه أبداً، لأنهم طلبوا من رسول الله ﷺ أن يأتي ويصلي فيه، لكي يتبركوا بصلاته فيه، فنهاه الله تعالى عن ذلك، ونزل لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً حتى للصلاة فيه ثم قال: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، يعني: المسجد الذي بني على التوحيد من أول يوم. قال الأخفش: بني لوجه الله تعالى يعني: منذ أول يوم، ويقال: بني للذكر والتكبير والتهليل ولإظهار الإسلام وقهر الشرك من أول يوم بني. ثم قال:
أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، يعني: أولى وأجدر أن تصلي فيه.
ثم قال: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، يعني: الاستنجاء بالماء، ويقال: يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا يعني: يطهروا أنفسهم من الذنوب. وذلك أن ناساً من أهل قباء كانوا إذا أتوا الخلاء، استنجوا بالماء وهم أول من فعل ذلك واقتدى بهم من بعدهم. وروي في الخبر أن النبي ﷺ وقف بباب المسجد بعد نزول الآية وقال لمن فيه: «إنّ الله قَدْ أحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاءَ فِي طَهُورِكُمْ فَبِمَ تَطَهَّرُونَ» ؟ قالوا: نستنجي بالماء، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ الآية [[عزاه السيوطي: 4/ 289 إلى ابن شيبة، وأحمد والبخاري وابن جرير والبغوي في معجمه والطبراني، وابن مردويه وابن نعيم.]] ، فذلك قوله: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ يعني: المتطهرين.
وقال سعيد بن المسيب: «المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد المدينة الأعظم» [[عزاه السيوطي: 4/ 288 إلى ابن شيبة وأبي الشيخ.]] .
وعن سهل بن سعد الساعدي قال: «اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال الآخر: هو مسجد قباء. فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: «هُوَ مَسْجِدِي هذا» . وروي، عن ابن عباس أنه قال: «هُوَ مَسْجِدُ قباء» [[عزاه السيوطي: 4/ 288 إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.]] .
{"ayahs_start":107,"ayahs":["وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدࣰا ضِرَارࣰا وَكُفۡرࣰا وَتَفۡرِیقَۢا بَیۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَإِرۡصَادࣰا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَیَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ","لَا تَقُمۡ فِیهِ أَبَدࣰاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ یَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِیهِۚ فِیهِ رِجَالࣱ یُحِبُّونَ أَن یَتَطَهَّرُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِینَ"],"ayah":"وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدࣰا ضِرَارࣰا وَكُفۡرࣰا وَتَفۡرِیقَۢا بَیۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَإِرۡصَادࣰا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَیَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق