الباحث القرآني

ثم قال: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى يعني: أَضْحَكَ أهل الجنة في الجنة. قال: وَأَبْكى أهل النار في النار. ويقال: أَضْحَكَ في الدنيا أهل النعمة، وَأَبْكى أهل الشدة، والمعصية. وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا يعني: يميت في الدنيا، ويحيي في الآخرة للبعث وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ يعني: اللونين، والصنفين، الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى يعني: تهراق في رحم الأنثى. وقال القتبي: مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى يعني: تقدر، وتخلق. ويقال: ما تدري ما يمني لك الماني. يعني: ما يقدر لك المقدر. ثم قال عز وجل: وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى يعني: البعث بعد الموت. يعني: ذلك إليه، وبيده، وهو قادر على ذلك، فاستدل عليهم بالفعل الآخر بالفعل الأول، أنه خلقهم في الابتداء من النطفة، وهو الذي يحييهم بعد الموت وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى يعني: حول وأعطى المال. وَأَقْنى يعني: أفقر. ويقال: أَغْنى يعني: يعطي وَأَقْنى يعني: يُرضي بما يُعطي. ويقال: أَغْنى نفسه عن الخلق وَأَقْنى يعني: أفقر الخلق إلى نفسه. وروى السدي عن أبي صالح: أَغْنى بالمال، وَأَقْنى يعني: بالقنية. وقال الضحاك: أَغْنى بالذهب، وبالفضة، والثياب، والمسكن، وَأَقْنى بالإبل، والبقر، والغنم، والدواب. وقال عكرمة: أَغْنى يعني: أرضى وَأَقْنى يعني: وأقنع. ثم قال: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى يعني: وأن الله هو خالق الشعرى. قال ابن عباس: هو كوكب تعبده خزاعة يطلع بعد الجوزاء، يقول الله تعالى وأنا ربها، وأنا خلقتها، فاعبدوني. ثم خوفهم فقال عز وجل: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولى بالعذاب، وهم قوم هود عليه السلام، وكان بعدهم عاد آخر سواهم، فلهذا سماهم عاد الأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى يعني: قوم صالح- عليه السلام-، فأهلكهم الله، وما بقي منهم أحد. قرأ نافع، وأبو عمرو عَادٍ الاولى بحذف الهمزة، وإدغام التنوين. والباقون: عَاداً بالتنوين الأولى، بالهمزة. وكلاهما جائز عند العرب. وقرأ حمزة، وعاصم، رواية حفص: وَثَمُودَ بغير تنوين. والباقون: ثموداً بالتنوين. قال أبو عبيد نقرأ بالتنوين مكان الألف الثانية في المصحف. ثم قال: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ يعني: أهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى يعني: أشد في كفرهم، وطغيانهم، لأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فدعاهم، فلم يجيبوا، وكان الآباء يوصون الأبناء بتكذيبه. ثم قال عز وجل: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى يعني: مدينة قوم لوط. وسماها مؤتفكة لأنها ائتفكت. أي: انقلبت أَهْوى أي: أسقط. ويقال: الْمُؤْتَفِكَةَ يعني: المكذبة أَهْوى يعني: أهوى من السماء إلى الأرض، وذلك أن جبريل عليه السلام حيث قلع تلك المدائن، فرفعها إلى قريب من السماء، ثم قلبها، وأهواها إلى الأرض. فَغَشَّاها مَا غَشَّى يعني: فغشاها من الحجارة مَا غَشَّى كقوله: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: 74] . ثم قال: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى يعني: بأي نعمة من نعماء ربك تتجاحد أيها الإنسان، بأنها ليست من الله تعالى. قوله عز وجل: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى يعني: محمدا ﷺ نَذِيرٌ مثل النُّذُرِ الْأُولى يعني: رسولاً مثل الرسل الأولى، ثم نوح، وهود، وصالح صلوات الله عليهم، وقد خوفهم الله ليحذروا معصيته، ويتبعوا ما أمرهم الله تعالى، ورسوله ﷺ. ثم قال: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ يعني: دنت القيامة لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ يعني: ليس للساعة من دون الله كاشِفَةٌ عن علم قيامها، وهذا كقوله: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [الأعراف: 187] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب