الباحث القرآني

قوله عز وجل: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ قال الزجاج: هذه الفاء جواب الجزاء. ومعناه قد بينا ما يدل على توحيد الله، فاعلم أنه لا إله إلا الله، والنبي ﷺ قد علم أن الله تعالى واحد. إنما خاطبه والمراد به أمته. وقال: هذا الأمر للنبي ﷺ خاصة. ومعناه. فاثبت على إظهار قول لا إله إلا الله. يعني: ادع الناس إلى ذلك. ويقال: كان رسول الله ﷺ يقول: «لَيْتَنِي أَعْلَمُ أَيُّ الكَلامِ أَفْضَلُ وَأَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ. فَأَعْلَمَهُ الله تَعَالَى، أنَّ أَفْضَلَ الكَلاَمِ التَّوْحِيدُ، وَأَفْضَلَ الدُّعَاءِ الاسْتِغْفارُ» . ثم قال: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ روى الزهري أن النبيّ ﷺ قال: «إنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ» . وروى أبو هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «إني أستغفر الله تَعَالَى، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» . وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن جريج قال: قيل لعطاء: استغفر للمؤمنين في المكتوبة؟ قال: نعم. قلت: فمن ابتدئ؟ قال: فبنفسك، كما قال الله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ. وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ يعني: منتشركم بالنهار، ومأواكم بالليل. ويقال: ذهابكم، ومجيئكم. قوله عز وجل: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ وذلك أنهم كانوا يأنسون بالوحي، ويستوحشون إذا أبطأ، فاشتاقوا إلى الوحي، فقالوا: لولا نزلت. هلاّ نزلت سورة. قال الله تعالى: فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ يعني: مبينة الحلال، والحرام وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ يعني: أمروا فيها بالقتال. وقال قتادة: كل سورة ذكر فيها ذكر القتال فهي محكمة. وقال القتبي في قراءة ابن مسعود: سورة محدثة، وتسمى المحدثة محكمة، لأنها إذا نزلت تكون محكمة ما لم ينسخ منها شيء. ويقال: فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ فِيها ذكر القتال، وطاعة النبيّ ﷺ فرح بها المؤمنون، وكره المنافقون، فذلك قوله: رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني: الشك، والنفاق. يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ كراهية لنزول القرآن. يعني: إنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظراً شديداً من شدة العداوة، كما ينظر المريض عند الموت. فَأَوْلى لَهُمْ فهذا تهديد، ووعيد. يعني: وليهم المكروه. يعني: قل لهم احذروا العذاب، وقد تم الكلام. ثم قال: طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ قال القتبي: هذا مخصوص. يعني: قولهم قبل نزول الفرض، سمعاً لك وطاعة. فإذا أمروا به كرهوا. ذلك. ويقال: معناه طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أمثل لهم. ويقال: معناه فإذا أنزلت سورة ذات طاعة، يؤمر فيها بالطاعة، وقول معروف فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي: جاء الجد، ووقت القتال، فلم يذكر في الآية جوابه. والجواب فيه مضمر. معناه: فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ يعني: وجب الأمر، وجد الأمر، كرهوا ذلك. ثم ابتدأ فقال: فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ يعني: لو صدقوا الله في النبي، وما جاء به، لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ من الشرك والنفاق. قوله: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: لعلكم وَإِن وليتم أمر هذه الأمة أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بالمعاصي. يعني: أن تعصوا الله في الأرض وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ. قال السدي: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بالمعاصي وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ فإن المؤمنين إخوة. فإذا قتلوهم، فقد قطعوا أرحامهم. وروى جبير عن الضحاك قال: نزلت في الأمراء: إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أمر الناس أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ. ويقال: معناه إن أعرضتم عن دين الإسلام، وعما جاء به النبيّ ﷺ، أن تفسدوا فى الارض بسفك الدماء، ودفن البنات، وقطع الأرحام، فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: هل تريدون إذا أنتم تركتم النبيّ ﷺ، وما أمركم به، أَلاَّ أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر، والمعاصي، وقطع الأرحام. قرأ نافع: فَهَلْ عَسَيْتُمْ بكسر السين. والباقون: بالنصب. وهما لغتان، إلا أن النصب أظهر عند أهل اللغة. قوله عز وجل: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ يعني: أهل هذه الصفة خذلهم الله، وطردهم من رحمته. قوله: فَأَصَمَّهُمْ عن الهدى، فلا يعقلونه وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ عن الهدى: فلا يبصرونه عقوبة لهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب