الباحث القرآني
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون النساء، وإنما يورثون الرجال من كان يقاتل ويحوز الغنيمة، حتى مات أوس بن ثابت الأنصاري، وترك ثلاث بنات وترك امرأة يقال لها: أم كجة، فقام ابن عمه وأخذ ماله، فجاءت المرأة للنبي ﷺ وذكرت له القصة. ويقال: مات رفاعة وترك ابنه وابنته، فأخذ الابن ميراثه كله فجاءت امرأته إلى النبيّ ﷺ فأخبرته بذلك فنزل قوله لِلرِّجالِ نَصِيبٌ أي حظ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ أي حظ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ يعني إن قل المال أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً أي حظاً معلوماً لكل واحد من الميراث، فبيّن في هذه الآية أن للرجال نصيباً وللنساء نصيباً، ولكن لم يبين مقدار نصيب كل واحد منهم. ثم بيّن في الآية التي بعدها فقال: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ قال مقاتل:
فيها تقديم وتأخير، ومعناه إذا حضر أولو القربى قسمة الميراث فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ يعني فأعطوهم من الميراث. قال مقاتل: وهذا كان قبل قسمة الميراث.
ثم قال تعالى: وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً يعني إذا كان الورثة كباراً يعطون من الميراث لذوي القربى، وإن كانت الورثة صغاراً ليقل لهم الأولياء قولاً معروفاً، أي عدوا لهم عدة حسنة. يقول لهم: إذا أدرك الصغار أمرناهم يعطوكم شيئاً ويعرفون حقكم. وقال القتبي: إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ فيه قولان: أحدهما أن تكون قسمة الوصية إذا حضرها أقرباؤكم، فاجعلوا لهم حظاً من الثلث. ووجه آخر: أن يكون قسمة الميراث فارضخوا لهم منها.
ثم قال: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ يقول: وليخش على أولاد الميت الضياع، كما أنكم لو تركتم أولاداً ذُرِّيَّةً ضِعافاً يقول: عجزة صغار، يعني الذي يحضره الموت لا يقال له قدم لنفسك وأوص بكذا وكذا حتى يوصي بعامة ماله، فليخش على ذرية الميت كما يخشى على ذرية نفسه. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا حضر الرجل الوصية، فلا ينبغي أن يقول له أوص بمالك فإن الله تعالى رازق أولادك ولكن يقول: له قدم لنفسك واترك لولدك فذلك قوله تعالى: خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يعني: يقول للميت قولاً عدلاً، وهو أن يلقنه لا إله إلا الله ولا يأمره بذلك، ولكن يقول ذلك في نفسه حتى يسمعه منه ويتلقن. وهكذا قال النبيّ ﷺ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إله إلاَّ الله» . ولم يقل مروهم بذلك، لأنه لو أمر بذلك فلعله يغضب ويجحد. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً يعني بغير حق إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً أي حراماً، لأن الحرام يوجب النار، فسماه الله باسمها ويقال: إنه يلقم من النار إذا صار إلى جهنم، فذلك قوله تعالى: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً. وروي في الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال في بعض قصة المعراج أنه قال: «رَأَيْتُ أَقْوَاماً بُطُونُهُمْ كَالحُبَالَى فِيهَا الحَيَّاتُ وَالعَقَارِبُ، فَقُلْتُ: مَنْ هؤلاء يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارا، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً أي سيدخلونها في الآخرة. قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (وسيصلون) بضم الياء على فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون النصب، وهذا كقوله: سيدخلون. وسيدخلون وقال القتبي في قوله: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ معناه: وليخش الذين يكفلون اليتامى، وليفعل بهم ما يحب أن يفعل بولده من بعده.
{"ayahs_start":7,"ayahs":["لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِیبࣰا مَّفۡرُوضࣰا","وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُوا۟ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا","وَلۡیَخۡشَ ٱلَّذِینَ لَوۡ تَرَكُوا۟ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّیَّةࣰ ضِعَـٰفًا خَافُوا۟ عَلَیۡهِمۡ فَلۡیَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلۡیَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا سَدِیدًا","إِنَّ ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰلَ ٱلۡیَتَـٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا یَأۡكُلُونَ فِی بُطُونِهِمۡ نَارࣰاۖ وَسَیَصۡلَوۡنَ سَعِیرࣰا"],"ayah":"وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُوا۟ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق