الباحث القرآني

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ، يعني المؤمنين بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ. يقول: لنختبرنكم بخوف العدو، وهو الخوف الذي أصابهم يوم الخندق، حتى بلغت القلوب الحناجر والجوع وهو القحط الذي أصابهم، فكان يمضي على أحدهم أياماً لا يجد طعاماً. وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ، يعني ذهاب أموالهم، ويقال موت الماشية. وَالْأَنْفُسِ، يعني الموت والقتل والأمراض. وَالثَّمَراتِ نقصان الثمرات، فلا تخرج الثمرات كما كانت تخرج أو تصيبها الآفة. ويقال: موت الثمرات هو موت الولد وهو ثمرة القلب. ثم قال: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، يعني الذين يصبرون على هذه المصائب والشدائد التي ذكرنا. ثم وصفهم فقال تعالى: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ صبروا ولم يجزعوا، وقالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، يعني يقولون: نحن عبيد الله وفي ملكه إن عشنا فعليه أرزاقنا، وإن متنا فإليه مردنا وإليه راجعون بعد الموت، ونحن راضون بحكمه. أُولئِكَ، يعني أهل هذه الصفة عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ. والصلاة من الله تعالى على ثلاثة أشياء: توفيق الطاعة والعصمة عن المعصية ومغفرة الذنوب جميعاً، فبالصلاة الواحدة تتكون لهم هذه الأشياء الثلاثة، فقد وعد لهم الصلوات الكثيرة، ومقدار ذلك لا يعلمه إلا الله. ثم قال: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ، أي الموفقون للاسترجاع. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: لم يكن الاسترجاع إلا لهذه الأمة، ألا ترى أن يعقوب- عليه السلام- قال: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [يوسف: 84] فلو كان له الاسترجاع، لقال ذلك وروي عن عثمان بن عطاء، عن أبيه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ذَكَرَ مُصِيبَةً أَوْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَرْجَعَ، جَدَّدَ الله ثَوَابَهُ كَيَوْمِ أُصِيبَ بِهَا» . وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَلْيَتَذَكَّرْ مُصِيبَتَهُ فِيَّ، فَإِنَّهَا مِنْ أعْظَمِ المَصَائِبِ» . وروي هذان الحديثان، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أيضاً. وروي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: نعم العدلان ونعم العلاوة فالعدلان قوله تعالى: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ، والعلاوة قوله تعالى: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب