قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكم من قَرْيَة أهلكناها﴾ " كم " للتكثير، و " رب " للتقليل.
قَالَ الشَّاعِر:
(كم عمَّة لَك يَا جرير وَخَالَة ... فدعاء قد حلبت على عشارى) قَالَه الفرزدق.
﴿فَجَاءَهَا بأسنا بياتا﴾ أَي: عذابنا بياتا ﴿أَو هم قَائِلُونَ﴾ وَتَقْدِيره: لَيْلًا وهم نائمون، أَو نَهَارا وهم قَائِلُونَ، من القيلولة.
قَالَ الزّجاج: " أَو هم قَائِلُونَ " أَو لتصريف الْعَذَاب، يَعْنِي: مرّة بِاللَّيْلِ، وَمرَّة بِالنَّهَارِ كَمَا بَينا، فَإِن قَالَ قَائِل: قد قَالَ: ﴿وَكم من قَرْيَة أهلكناها﴾ فَمَا معنى قَوْله: ﴿فَجَاءَهَا بأسنا﴾ وَكَيف يكون مَجِيء الْبَأْس بعد الإهلاك؟ قيل: معنى قَوْله: ﴿أهلكناها﴾ أَي: حكمنَا بإهلاكها؛ فَجَاءَهَا بأسنا، وَقيل: قَوْله: ﴿فَجَاءَهَا بأسنا﴾ هُوَ بَيَان قَوْله: ﴿أهلكناها﴾ ، وَقَوله: ﴿أهلكناها﴾ هُوَ قَوْله: ﴿فَجَاءَهَا بأسنا﴾ وَهَذَا مثل قَول الْقَائِل: أَعْطَيْتنِي فأحسنت إِلَيّ، لَا فرق بَينه وَبَين قَوْله: أَحْسَنت إِلَى مَا أَعْطَيْتنِي، وَأَحَدهمَا بَيَان للْآخر، كَذَلِك هَذَا.
{"ayah":"وَكَم مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَا فَجَاۤءَهَا بَأۡسُنَا بَیَـٰتًا أَوۡ هُمۡ قَاۤىِٕلُونَ"}