قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَتْهُم آيَة ليُؤْمِنن بهَا﴾ كَانُوا يطْلبُونَ الْآيَات، ويحلفون أَنَّهَا لَو جَاءَت آمنُوا بهَا.
﴿قل إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله﴾ أَي: الْآيَات (بيَدي) الله، وَالله قَادر على إنزالها.
﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ فَقَوله: " أَنَّهَا " يقْرَأ على وَجْهَيْن: بِكَسْر الْهمزَة، وَفتحهَا؛ فَمن قَرَأَ: " إِنَّهَا " فعلى الإبتداء، وَاخْتلفُوا فِي معنى قَوْله: ﴿وَمَا يشعركم﴾ أَنه خطاب لمن؟ قَالَ بَعضهم: هُوَ خطاب للْكفَّار، وَمَعْنَاهُ: وَمَا يشعركم أَيهَا الْكفَّار أَنَّهَا لَو جَاءَت آمنتم؟ ثمَّ ابْتَدَأَ، فَقَالَ: إِنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ.
وَقيل: إِنَّه خطاب للْمُؤْمِنين، وَمَعْنَاهُ: وَمَا يدريكم أَنَّهَا لَو جَاءَت آمنُوا بهَا، إِذْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يسْأَلُون رَسُول الله أَن يَدْعُو الله - تَعَالَى - حَتَّى يُرِيهم آيَة؛ كي يُؤمنُوا، فَقَالَ: وَمَا يشعركم أَنَّهَا لَو جَاءَت آمنُوا بهَا؟ ثمَّ ابْتَدَأَ، وَقَالَ: إِنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ، وَهَذَا فِي قوم مخصوصون علم الله أَنهم لَا يُؤمنُونَ.
وَأما من قَرَأَ " أَنَّهَا " بِفَتْح الْهمزَة؛ فَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، قَالَ الكسئي: لَا صلَة هَاهُنَا وَتَقْدِيره: وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت يُؤمنُونَ، وَقيل: " أَنَّهَا " بِمَعْنى: " لَعَلَّهَا " كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(أريني جوادا مَاتَ هزلا (فإنني)
أرى مَا [تَرين] أَو بَخِيلًا مخلدا)
وَمَعْنَاهُ: لعَلي أرى مَا تريني، كَذَلِك هَذَا، وَمَعْنَاهُ: وَمَا يشعركم لَعَلَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ، وَقيل: فِيهِ حذف، وَتَقْدِيره: وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت يُؤمنُونَ أَو لَا يُؤمنُونَ.
{"ayah":"وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕن جَاۤءَتۡهُمۡ ءَایَةࣱ لَّیُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡـَٔایَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا یُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَاۤ إِذَا جَاۤءَتۡ لَا یُؤۡمِنُونَ"}