الباحث القرآني

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تستوي الْحَسَنَة وَلَا السَّيئَة﴾ مَعْنَاهُ: وَلَا تستوي الْحَسَنَة والسيئة و " لَا " صلَة. وَأما الْحَسَنَة والسيئة ففيهما أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهُمَا التَّوْحِيد والشرك، وَالْآخر: أَنَّهُمَا الْعَفو والانتصار، وَالثَّالِث: أَنَّهُمَا المداراة والغلظة. وَالرَّابِع: أَنَّهُمَا الصَّبْر والجزع. وَالْخَامِس: أَنَّهُمَا الْحلم عِنْد الْغَضَب والسفه. وَقَوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ أَي: ادْفَعْ السَّيئَة بالخلة الَّتِي هِيَ أحسن، والخلة هِيَ أحسن الْحلم عِنْد الْغَضَب، وَالْعَفو عِنْد الْقُدْرَة، وَالصَّبْر عِنْد الْبلَاء، وَمَا أشبه ذَلِك. وَفِي الْآيَة قَول آخر: أَن معنى قَوْله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ أَي: بِالسَّلَامِ، قَالَه مُجَاهِد. وَمَعْنَاهُ: أَنه يسلم على من يُؤْذِيه، وَلَا يُقَابله بالأذى، وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ هُوَ أَنه إِذا أذاك إِنْسَان وشتمك ونسبك إِلَى الْقَبِيح تَقول لَهُ: إِن كنت صَادِقا فغفر الله لي، وَإِن كنت كَاذِبًا فغفر الله لَك. وَقَوله: ﴿فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة﴾ هَذَا فِي الْحلم عِنْد الْغَضَب، وَالْعَفو عِنْد الْقُدْرَة. وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُ ولي حميم﴾ أَي: صديق قريب، فالولي هُوَ الصّديق، وَالْحَمِيم هُوَ الْقَرِيب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب