قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا﴾ وروى عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: استقاموا أَي لم يشركوا بِاللَّه شَيْئا، وَعَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لم يروغوا روغان الثعالب. وَمن الْمَعْرُوف أَن الاسْتقَامَة [هِيَ] طَاعَة الله، وَأَدَاء فَرَائِضه، وَاتِّبَاع سنة نبيه مُحَمَّد.
﴿الله ثمَّ استقاموا تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة أَلا تخافوا وَلَا تحزنوا وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم﴾
روى ثَابت عَن أنس: " أَن النَّبِي قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا﴾ ثمَّ قَالَ: قد قَالَ قوم وَلم يستقيموا عَلَيْهِ، فَمن قَالَ وَمَات عَلَيْهِ فقد استقام ".
وَعَن سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ انه قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله، قل لي فِي الْإِسْلَام قولا أثبت عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: قل رَبِّي الله ثمَّ اسْتَقِم. فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله، مَا أخوف مَا تخَاف عَليّ؟ قَالَ: هَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه ".
وَمن الْمَعْرُوف أَيْضا أَن النَّبِي قَالَ: " اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا، وَلَا يحافظ على الْعَصْر إِلَّا مُؤمن ".
وَقَوله: ﴿تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة﴾ أَي: عِنْد الْمَوْت، وَيُقَال: عِنْد الْبَعْث. فِي التَّفْسِير: أَنه إِذا بعث العَبْد تَلقاهُ الْملكَانِ اللَّذَان كَانَا يحفظانه ويكتبان عَلَيْهِ، ويقولان لَهُ: لَا تخف وَلَا تحزن وأبشر بِالْجنَّةِ الَّتِي كنت توعد، وَلَا يهولك الَّذِي ترَاهُ، فَإِنَّمَا أُرِيد بِهِ غَيْرك. وَعَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي قَالَ: يبشر الْمُؤمن فِي [ثَلَاثَة] مَوَاطِن: عِنْد دُخُول الْقَبْر، وَعند الْبَعْث، وَعند دُخُوله الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿أَلا تخافوا﴾ أَي: لَا تخافوا مَا بَين أَيْدِيكُم.
وَقَوله: ﴿وَلَا تحزنوا﴾ على مَا خَلفْتُمْ من أهل وَولد وضيعة.
وَقَوله: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون﴾ أَي: توعدون فِي كتب الله وعَلى أَلْسِنَة رسله.
وَلكم فِيهَا مَا تشْتَهي أَنفسكُم وَلكم فِيهَا مَا تدعون نزلا من غَفُور رَحِيم وَمن أحسن قولا مِمَّن دَعَا إِلَى الله وَعمل صَالحا
{"ayah":"إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَبۡشِرُوا۟ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ"}