الباحث القرآني

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَأولى الْأَمر مِنْكُم﴾ اخْتلفُوا فِي أولى الْأَمر، قَالَ ابْن عَبَّاس، وَجَابِر - وَهُوَ قَول جمَاعَة -: هم الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: هم الْوُلَاة والسلاطين، وَقيل: هم أُمَرَاء السَّرَايَا الَّذين بَعثهمْ رَسُول الله فِي الحروب، وَقد صَحَّ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ: " من عصى أَمِيري فقد عَصَانِي، وَمن عَصَانِي فقد عصى الله، وَمن أطَاع أَمِيري فقد أَطَاعَنِي، وَمن أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله ". وَقَالَ عِكْرِمَة: أَرَادَ بِهِ: أَبَا بكر وَعمر. ﴿فَإِن تنازعتم فِي شئ فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ التَّنَازُع: هُوَ التشاجر، سمى تنَازعا؛ لِأَن كل وَاحِد من الْخَصْمَيْنِ ينْزع بِحجَّة وَآيَة. وَقَوله: ﴿فَردُّوهُ إِلَى الله﴾ يعْنى: إِلَى الْكتاب، وَإِلَى الرَّسُول إِن كَانَ حَيا، وَإِلَى سنته إِن كَانَ مَيتا. وَالرَّدّ إِلَى الْكتاب وَالسّنة وَاجِب، مَا دَامَ فِي الْحَادِثَة شئ من الْكتاب وَالسّنة، فَإِن لم يكن فالسبيل فِيهِ الِاجْتِهَاد، وروى أَن مسلمة بن عبد الْملك قَالَ لرجل: إِنَّكُم أمرْتُم أَن تطيعونا، فَقَالَ الرجل: قد نَزعهَا الله مِنْكُم؛ حَيْثُ قَالَ: ﴿فَإِن تنازعتم فِي شئ فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ وَقد تنازعتم، فَقَالَ مسلمة: أَيْن الله؟ فَقَالَ: الْكتاب، وَقَالَ: أَيْن الرَّسُول؟ فَقَالَ: السّنة. وَقيل: الرَّد إِلَى الله وَالرَّسُول: أَن يَقُول الرجل فِيمَا لَا يدرى: الله وَرَسُوله أعلم، وَهَذَا قَول حسن ﴿إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا﴾ أَي: أحسن مآل وعاقبة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب