الباحث القرآني
تَفْسِير سورة النِّسَاء
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ: اعْلَم أَن هَذِه السُّورَة تسمى: سُورَة النِّسَاء، وَتسَمى سُورَة الْأَحْكَام، وَهِي مَدَنِيَّة على قَول أَكثر الْمُفَسّرين، إِلَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ ؛ فَإِن هَذِه الْآيَة نزلت بِمَكَّة فِي مَفَاتِيح الْكَعْبَة، وَأورد النّحاس أَن السُّورَة مَكِّيَّة.
وَفِي الحَدِيث: " من قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة، وَآل عمرَان، وَالنِّسَاء فِي لَيْلَة؛ كتب من القانتين "، وَعَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: تعلمُوا سُورَة الْبَقَرَة، وَالنِّسَاء، والمائدة، وَسورَة النُّور، والأحزاب؛ فَإِن فِيهِنَّ الْفَرَائِض.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ قَالَ عَلْقَمَة: كل مَا نزل فِي الْقُرْآن: ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ فَإِنَّمَا نزل بِمَكَّة، وكل مَا ورد فِي الْقُرْآن: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فَإِنَّمَا نزل بِالْمَدِينَةِ.
وَقَوله: ﴿يَا أَيهَا﴾ " يَا " للنداء، و " أَي " للْإِشَارَة، و " هَا " للتّنْبِيه ﴿اتَّقوا ربكُم﴾ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " اتَّقوا (الله) ربكُم ".
بَدَأَ من السُّورَة بالوعظ والتحذير، فَقَالَ: ﴿اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ ، وَأَرَادَ بِالنَّفسِ الْوَاحِدَة آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿وَاحِدَة﴾ على التَّأْنِيث؛ لأجل اللَّفْظ؛ لِأَن النَّفس مُؤَنّثَة، وَهَذَا مثل قَول الشَّاعِر:
(أَبوك خَليفَة وَلدته أُخْرَى ... وَأَنت خَليفَة ذَاك الْكَمَال)
وَإِنَّمَا قَالَ: وَلدته للفظ الْخَلِيفَة، وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ الذّكر ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ يَعْنِي: حَوَّاء، وَسميت حَوَّاء؛ لِأَنَّهَا خلقت من حَيّ، وَفِي الْقَصَص: أَن الله تَعَالَى خلق حَوَّاء من ضلع لآدَم فِي جنبه الْأَيْسَر يُسمى: " القصيراء " وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف " أَن الْمَرْأَة خلقت من ضلع أَعْوَج، فَإِن أردْت أَن تقيمها كسرتها، وَإِن تركتهَا استمتعت بهَا على اعوجاج " وَقيل: إِن حَوَّاء خلقت من التُّرَاب.
وَقَوله: ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ مَعْنَاهُ: وَخلق من جِنْسهَا زَوجهَا، يَعْنِي: التُّرَاب، وَالأَصَح الأول. وَفِي الْخَبَر: أَن الله تَعَالَى لما خلق آدم ألْقى عَلَيْهِ النّوم، ثمَّ أَخذ ضلعا من أضلاعه، وَخلق مِنْهُ حَوَّاء، فَجَلَست بجنبه، فَلَمَّا انتبه رَآهَا جالسه بجنبه، وَقيل: إِنَّه لم يؤذه أَخذ الضلع شَيْئا، وَلَو آذاه لما عطف رجل على امْرَأَة أبدا.
وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن الله تَعَالَى خلق الرجل من التُّرَاب؛ فهمه فِي التُّرَاب، وَخلق الْمَرْأَة من الرجل، فهمها فِي الرجل؛ فاحبسوا نساءكم.
﴿وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء﴾ ذكر هَذَا كُله لبَيَان الْقُدْرَة؛ وَإِظْهَار الْمِنَّة ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ﴾ أَي: تسْأَلُون بِهِ، وَذَلِكَ مثل قَول الرجل: أَسأَلك بِاللَّه، ونشدتك بِاللَّه، وَقيل: مَعْنَاهُ: وَاتَّقوا الله الَّذِي تعاهدون بِهِ، وَذَلِكَ أَن تَقول: عَلَيْك عهد الله، وَعلي عهد الله، وَنَحْو ذَلِك.
وَأما قَوْله: ﴿والأرحام﴾ قَرَأَ حَمْزَة: " الْأَرْحَام " بِكَسْر الْمِيم وَتَقْدِيره: تساءلون بِهِ وبالأرحام، قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: تَقول الْعَرَب: نشدتك بِاللَّه وبالرحم. وضعفوا هَذِه الْقِرَاءَة، وَالْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة: بِنصب الْمِيم، وَتَقْدِيره: وَاتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعوها.
وَفِي الْخَبَر: يَقُول الله تَعَالَى: " أَنا الرَّحْمَن، وخلقت الرَّحِم، واشتققت لَهَا اسْما من اسْمِي، فَمن وَصلهَا وصلته، وَمن قطعهَا قطعته ".
وروى عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " إِن الله تَعَالَى يعمر الْكفَّار، وَيكثر أَمْوَالهم، وَلم ينظر إِلَيْهِم مُنْذُ خلقهمْ؛ بغضا لَهُم، فَقيل: مِم ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: بصلَة الْأَرْحَام ".
﴿إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا﴾ أَي: حفيظا.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰحِدَةࣲ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِی تَسَاۤءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق