﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن، ﴿وَالْحكم﴾ الْأَحْكَام، وَالْحكمَة: السّنة ﴿والنبوة﴾ الْمنزلَة الرفيعة بالأنبياء.
﴿ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله﴾ أَي: عبيدا لي من دون الله وَقيل: أَرَادَ بالبشر: عِيسَى - صلوَات الله عَلَيْهِ - لأَنهم كَانُوا يدعونَ أَن عِيسَى أَمرهم أَن يعبدوه، ويتخذوه رَبًّا، فَقَالَ: ﴿مَا كَانَ لبشر﴾ يَعْنِي: عِيسَى.
﴿أَن يؤتيه الله الْكتاب﴾ يَعْنِي: الْإِنْجِيل ﴿وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله وَلَكِن كونُوا ربانيين بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب﴾ .
قَالَ سعيد بن جُبَير: الرباني: الْفَقِيه الْعَالم الَّذِي يعْمل بِعِلْمِهِ. وَقَالَ الضَّحَّاك: الرباني: الْعَالم الْحَكِيم. وَفِي الْخَبَر: " كونُوا عُلَمَاء حلماء ".
والرباني من طَرِيق المعني: هُوَ أَن يكون على دين الرب وعَلى طَرِيق الرب.
وَقيل هُوَ من التربية، فالرباني هُوَ الَّذِي رَبِّي بصغار الْعلم حَتَّى بلغ كباره، وروى: أَن ابْن عَبَّاس لما توفّي، قَامَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة على قَبره، وَقَالَ: الْيَوْم مَاتَ رباني هَذِه الْأمة.
وَقَالَ مُجَاهِد: الربانيون فَوق الْأَحْبَار؛ فالأحبار: الْعلمَاء، والربانيون: الَّذين جمعُوا مَعَ الْعلم البصيرة بسياسة النَّاس.
﴿بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ﴾ - بِالتَّشْدِيدِ - من تَعْلِيم الْقُرْآن، وبالتخفيف من الْعلم.
﴿وَبِمَا كُنْتُم تدرسون﴾ تقرءون.
{"ayah":"مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ"}