الباحث القرآني

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ روى الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه عبد الله بن عمر: " ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ فَترك اللَّعْن فِي الْقُنُوت "، وروى أنس " أَنه شج رَأسه يَوْم أحد، وَكسرت رباعيته، وأدمي وَجهه، وَكَانَ يَأْخُذ الدَّم بكفه وَيَقُول: كَيفَ يفلح قوم خضبوا وَجه نَبِيّهم؟ ! فَنزل قَوْله: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) وَقيل: أَرَادَ رَسُول الله أَن يدعوا عَلَيْهِم بِدُعَاء الاستئصال؛ فَنزل قَوْله: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ وَذَلِكَ أَنه تَعَالَى علم أَن فيهم من يسلم [أَو يَتُوب] ﴿أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم﴾ إِنَّمَا نَصبه على نصب قَوْله: ﴿ليقطع طرفا﴾ وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء؛ فَإِن تبت عَلَيْهِم، أَو عذبتهم، فأمرك متابع لأمري، أَي: إِن تبت عَلَيْهِم، فبرحمتي، وَإِن عذبتهم، فبظلمهم. فَإِن قَالَ قَائِل: أَي اتِّصَال لقَوْله: ﴿أَو يَتُوب عَلَيْهِم﴾ بقوله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ ؟ قيل: مَعْنَاهُ: لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء، حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِم، أَو إِلَى أَن يَتُوب عَلَيْهِم، وَمثله قَول امْرِئ الْقَيْس: (فَقلت لَهَا لَا تبك عَيْنك إِنَّمَا ... نحاول ملكا أَو نموت فنعذرا) أَي: حَتَّى نموت، فنعذرا، وَيحْتَمل أَنه على نسق قَوْله: ليقطع طرفا من الَّذين كفرُوا أَو يكبتهم أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء. وَالْأَمر أَمْرِي فِي ذَلِك كُله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب