قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلا يسجدوا لله﴾ وَقُرِئَ: " أَلا يسجدوا " مخففا، فَأَما من قَرَأَ: ﴿إِلَّا﴾ مشددا فَمَعْنَاه: فصدهم عَن السَّبِيل أَلا يسجدوا يَعْنِي: لِئَلَّا يسجدوا، وَقيل مَعْنَاهُ: وزين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم أَلا يسجدوا، وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة لَا سُجُود عِنْد تِلَاوَته، هَكَذَا ذكره أهل التَّفْسِير، وَأما قِرَاءَة التَّخْفِيف فَمَعْنَى قَوْله: " أَلا يسجدوا " أَي: أَلا يَا هَؤُلَاءِ اسجدوا.
(أَلا يسلمى يادارمي على البلى ... وَلَا زَالَ منهلا بجرعائك الْقطر}
وَمَعْنَاهُ: أَلا يَا اسلمى يَا دَار. وَقَالَ آخر:
(أَلا يسلمى يَا هِنْد هِنْد بنى ... بدر وَإِن كَانَ حيانا غَدا آخر الدَّهْر)
وَمَعْنَاهُ: أَلا يَا اسلمى هِنْد، وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا من قَول الهدهد، وَيحْتَمل أَن يكون من قَول الله تَعَالَى ابْتِدَاء، قَالَ أهل التَّفْسِير: وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة يسن السَّجْدَة؛ لِأَنَّهُ أَمر بِالسُّجُود وَقَالَ بَعضهم: على الْقِرَاءَة الأولى يسْجد أَيْضا مُخَالفَة للْمُشْرِكين.
وَقَوله: ﴿الله الَّذِي يخرج الخبء﴾ أَي: مَا غَابَ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَالَّذِي غَابَ فِي السَّمَاء هُوَ الْمَطَر، وَالَّذِي غَابَ فِي الأَرْض هُوَ النَّبَات، وَقيل: [كل] مَا غَابَ.
وَقَوله: ﴿وَيعلم مَا تخفون وَمَا تعلنون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
{"ayah":"أَلَّا یَسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی یُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَیَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ"}