الباحث القرآني

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم ترونها﴾ يَعْنِي: السَّاعَة. وَقَوله: ﴿تذهل﴾ أَي: تغفل وتشتغل، وَفِيه تسهو وتنسى، قَالَ الشَّاعِر فِي الذهول. (أَطَالَت بك الْأَيَّام حَتَّى نسيتهَا ... كَأَنَّك عَن يَوْم الْقِيَامَة ذاهل) وَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة بَين يَدي النَّبِي: (ضربا يزِيل الْهَام عَن مقِيله ... وَيذْهل الْخَلِيل عَن خَلِيله) وَقَوله: ﴿كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت﴾ يَعْنِي: كل أم عَن وَلَدهَا. وَقَوله: ﴿وتضع كل ذَات حمل حملهَا﴾ . فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ تضع الْمَرْأَة حملهَا يَوْم الْقِيَامَة؟ الْجَواب: قُلْنَا: أما على قَوْلنَا إِن الزلزلة قبل قيام السَّاعَة، فَمَعْنَى وضع الْحمل على ظَاهره، وَإِن قُلْنَا إِن الزلزلة عِنْد قيام السَّاعَة، فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن المُرَاد من الْآيَة النِّسَاء اللواتي متن وَهن حبالى، وَالْوَجْه الثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَح: أَن هَذَا على وَجه تَعْظِيم الْأَمر وَذكر شدَّة الهول، لَا على حَقِيقَة وضع الْحمل، وَالْعرب تَقول: أَصَابَنَا أَمر يشيب فِيهِ الْوَلِيد، وَهَذَا على طَرِيق عظم الْأَمر وشدته، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَوْمًا يَجْعَل الْوَالِدَان شيبا﴾ وَالْمرَاد مَا بَينا. وَقَوله: ﴿وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى﴾ وقرىء: " سكرى " بِغَيْر الْألف، وَالْمعْنَى وَاحِد، وَالَّذِي عَلَيْهِ أهل التَّفْسِير: أَن المُرَاد من الْآيَة سكرى من الْفَزع وَالْخَوْف، وَلَيْسوا سكارى من الشَّرَاب وَقَالُوا أَيْضا: فِي صُورَة السكارى، وَلَيْسوا بسكارى، وَالْقَوْل الأول أحسن؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد﴾ . وَفِي الْآيَة خبر صَحِيح أوردهُ البُخَارِيّ وَغَيره، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي قَرَأَهَا بَين الْآيَتَيْنِ ثمَّ قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله تَعَالَى لآدَم: قُم يَا آدم، فَابْعَثْ من ذريتك بعث النَّار فَيَقُول آدم: لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك، وَمَا بعث النَّار؟ فَيَقُول الله تَعَالَى: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار، [وَوَاحِد] إِلَى الْجنَّة، فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله: وأينا ذَلِك الْوَاحِد؟ فَقَالَ النَّبِي: " سددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا، فَإِن مَعكُمْ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ قوم إِلَّا كَثرَتَاهُ: يَأْجُوج وَمَأْجُوج وكفرة الْجِنّ وَالْإِنْس من قبلكُمْ "، وَفِي رِوَايَة قَالَ: " تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين من يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَوَاحِد مِنْكُم، ثمَّ قَالَ: " إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة، فكبرنا، ثمَّ قَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة، فكبرنا، ثمَّ قَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة مَا أَنْتُم فِي ذَلِك الْيَوْم بَين النَّاس إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود، أَو كالشعرة السَّوْدَاء فِي الثور الْأَبْيَض " وَفِي رِوَايَة: " مَا أَنْتُم فِي النَّاس إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير، وكالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا جدي أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ الْفربرِي، قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ عمر بن حَفْص بن غياث قَالَ: أخبرنَا أبي، عَن الْأَعْمَش ... الْخَبَر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب