الباحث القرآني

وَقَوله: ﴿فَقُلْنَا يَا آدم إِن هَذَا عَدو لَك ولزوجك فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى﴾ أَي: تتعب وتنصب. وَقَالَ السّديّ: بالحرث والحصد والطحن وَالْخبْز. وَعَن سعيد بن جُبَير: أَن الله تَعَالَى أنزل عَلَيْهِ ثورا أحمرا، فَجعل يحرث، ويرشح الْعرق عَن جَبينه، فَذَلِك شقاؤه. وَرُوِيَ عَن سعيد أَنه قَالَ: جعل آدم يَسُوق الثور، وَقد تَعب، وعرق، فَقَالَ: يَا حَوَّاء، هَذَا من قبلك، فَبَقيَ ذَلِك فِي وَلَده إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، فَيَقُولُونَ عِنْد الحراثة: حوحو. ذكره ابْن فَارس فِي تَفْسِيره. قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس فِي تَفْسِيره. وَعَلِيهِ الْخَبَر الْمَعْرُوف بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله عَنهُ -، عَن النَّبِي قَالَ: " لَقِي آدم مُوسَى - صلوَات الله عَلَيْهِمَا - فَقَالَ: يَا آدم، أَنْت الَّذِي أشقيتنا، وأخرجتنا من الْجنَّة، فَقَالَ لَهُ آدم: يَا مُوسَى، أتلومني على أَمر قدره الله عَليّ قبل أَن أخلق. . الْخَبَر بِطُولِهِ. إِلَى أَن قَالَ: فحج آدم مُوسَى ثَلَاثًا ". وَفِي بعض الحَدِيث: أَن الله تَعَالَى لما أهبط آدم إِلَى الأَرْض قَالَ: " لأطعمنك حَتَّى يعرق جبينك، ويتعب بدنك، وفهو معنى قَوْله: ﴿فتشقى﴾ . فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ لم يقل: فتشقيا، وَقد قَالَ من قبل: ﴿فَلَا يخرجنكما﴾ ؟ وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن مَعْنَاهُ: فتشقيا، وَلكنه اكْتفى بِذكر أَحدهمَا عَن الآخر، وَنَظِير هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿عَن الْيمن وَعَن الشمَال قعيد﴾ أَي: قعيدان. وَالْآخر: أَنه قَالَ: ﴿فتشقى﴾ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الكاد والساعي على الْمَرْأَة، فالتعب عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب