الباحث القرآني

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة﴾ أَي: أهل قَرْيَة، وقرىء ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ وَالْمَعْرُوف هَذَا، وقرىء: " آمرنا " - بِالْمدِّ -، " مُتْرَفِيهَا " وهذل محكي عَن عَليّ، وَقُرِئَ " أمرنَا " بِالْقصرِ وَالتَّشْدِيد، وَقُرِئَ: " أمرنَا - بِكَسْر الْمِيم - مُتْرَفِيهَا " وَهَذَا محكي عَن ابْن عَبَّاس. أما قَوْله: ﴿أمرنَا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: مَعْنَاهُ أمرناهم بِالطَّاعَةِ ففسقوا وعصوا. وَهَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة من التَّابِعين مِنْهُم ابْن جريج وَغَيره. وَالْقَوْل الثَّانِي: أمرنَا أَي: أكثرنا، يُقَال: أَمر الْقَوْم: إِذا كَثُرُوا، قَالَ الشَّاعِر: (إِن يغبطوا يهبطوا وَإِن أمروا ... يَوْمًا يصيروا للهلك والنكد) وَأنكر الْكسَائي أَن يكون أمرنَا بِمَعْنى أكثرنا، وَقَالَ: هُوَ آمرنا بِمَعْنى أكثرنا، وَهَذَا هُوَ اللُّغَة الْغَالِبَة. وَأما أَبُو عُبَيْدَة فَقَالَ: تَقول الْعَرَب: أمرنَا بِمَعْنى أكثرنا، وَإِنَّمَا احتجنا إِلَى هَذَا التَّأْوِيل؛ لِأَن الله تَعَالَى لَا يَأْمر بِالْمَعَاصِي. وَهَذَا بِاتِّفَاق الْأمة وَفِي الْآيَة سُؤال مَعْرُوف، وَهُوَ أَنه يُقَال: كَيفَ يَأْمر مُتْرَفِيهَا بِالْفِسْقِ، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ ، وَيَقُول: {إِن الله لَا يَأْمر بالفحشاء) ؟ وَالْجَوَاب مَا سبق. وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث وَهُوَ أَنه معنى قَوْله: ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ أَي: بعثنَا، وَفِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب: " وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة بعثنَا مُتْرَفِيهَا "، وَأما قَوْله: " أمرنَا " بِالتَّشْدِيدِ أَي: سلطنا. وَقيل: أمرنَا أَي: جعلناهم أُمَرَاء؛ فَيجوز أَن يكون بعثنَا على هَذَا الْمَعْنى. وَأما " أمرنَا " - بِكَسْر - الْمِيم فقد ذكرُوا أَنه ضَعِيف فِي اللُّغَة. وَقَوله: ﴿مُتْرَفِيهَا﴾ أَي: منعميها، والمترف: الْملك الْمُنعم، أوردهُ ثَعْلَب. وَقَوله: ﴿ففسقوا فِيهَا﴾ أَي: عصوا فِيهَا. ﴿فَحق عَلَيْهَا القَوْل﴾ أَي: وَجب عَلَيْهَا الْعَذَاب. وَقَوله: ﴿فدمرناها تدميرا﴾ أَي: أهلكناها إهلاكا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب