الباحث القرآني

جديد: تراث AI
وَقَوله: ﴿ويسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ﴾ أَكثر الْمُفَسّرين أَن الرَّعْد ملك، والمسموع من الصَّوْت تسبيحه، وَهَذَا مَرْوِيّ عَن النَّبِي حِين سَأَلَهُ الْيَهُود عَن الرَّعْد، وَذكر فِيهِ أَن الصَّوْت هُوَ زَجره للسحاب، وَقد حُكيَ هَذَا عَن ابْن عَبَّاس وَعلي وَمُجاهد وَسَعِيد بن جُبَير وَالْحسن. وَعَن قَتَادَة قَالَ: هَذَا عبد لله تَعَالَى سامع مُطِيع. وَفِي الْآثَار: أَن الْإِنْسَان إِذا سمع الرَّعْد يَنْبَغِي أَن يَقُول: سُبْحَانَ من سبحت لَهُ. رُوِيَ هَذَا عَن ابْن الزبير وَغَيره، وَعَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: من قَالَ إِذا سمع صَوت الرَّعْد: سُبْحَانَ من يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته وَهُوَ على كل شَيْء قدير؛ فَإِن أَصَابَته صَاعِقَة فعلى دِيَته. وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ الباقر قَالَ: الصاعقة تصيب الْمُسلم وَغير الْمُسلم وَلَا تصيب الذاكر. وَفِي الرَّعْد قَول آخر، وَهُوَ أَنه صَوت اصطكاك الأجرام العلوية. وَالصَّحِيح هُوَ الأول، وَقيل أَيْضا: إِن الرَّعْد نطق السَّحَاب، والبرق ضحكه. وَقَوله ﴿وَالْمَلَائِكَة من خيفته﴾ يَعْنِي: وتسبح الْمَلَائِكَة من خيفته. وَعَن ابْن عَبَّاس أَن لله تَعَالَى مَلَائِكَة يَبْكُونَ من خَشيته من يَوْم خلقهمْ، وملائكة فِي الرُّكُوع، وملائكة فِي السُّجُود، وملائكة فِي التَّسْبِيح لَا يشغلهم عَن ذَلِك شَيْء. وَقَوله: ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء﴾ الصاعقة: هِيَ الْعَذَاب المهلك، وَهِي تنزل من الْبَرْق فِي بعض الْأَحْوَال فتحرق مَا تصيبه، وَالْآيَة نزلت فِي شَأْن أَرْبَد بن ربيعَة حِين جَاءَ إِلَى النَّبِي فَقَالَ: مِم رَبك؟ أَمن در أَو ياقوت أَو من ذهب [أَو من فضَّة] ؟ فَنزلت صَاعِقَة من السَّمَاء فَأَحْرَقتهُ، ورثاه أَخُوهُ لبيد بن ربيعَة، فَقَالَ: (أخْشَى على أَرْبَد الحتوف وَلَا ... أرهب نوء السماك والأسد) (فجعني الْبَرْق وَالصَّوَاعِق بالفارس ... يَوْم الكريهة النجد) وَيُقَال: إِنَّه جَاءَ مَعَ عَامر بن طفيل، وَقصد الفتك بِالنَّبِيِّ فجفت يَده على قَائِمَة السَّيْف، فَلَمَّا خرج من عِنْد رَسُول الله أَصَابَته صَاعِقَة فِي يَوْم صحو قائظ، فَأَما عَامر فأصابته غُدَّة، وَمَات فِي بَيت سَلُولِيَّة، وَجعل يَقُول: أغدة كَغُدَّة الْبَعِير وَمَوْت فِي بَيت سَلُولِيَّة. وَرُوِيَ " أَن يَهُودِيّا أَتَى النَّبِي وَسَأَلَهُ: مِم رَبك؟ فَنزلت صَاعِقَة وأحرقته ". وَقَوله: ﴿وهم يجادلون فِي الله﴾ يَعْنِي: يُخَاصِمُونَ وَيَقُولُونَ فِي الله مَا لَا يعلمُونَ وَقيل: وهم يجادلون فِي الله: يكذبُون بعظمة الله. وَقَوله: ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: شَدِيد الْحول، وَمِنْه قَوْله: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَقيل: شَدِيد الْمحَال شَدِيد الانتقام. وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - شَدِيد الْأَخْذ. وَقيل: شَدِيد الإهلاك. وَقيل: شَدِيد الْمَكْر. وَقَالَ الشَّاعِر: (فرع نبع يَهْتَز فِي غُصْن الْمجد ... عَزِيز الندى شَدِيد الْمحَال) وقرىء فِي الشاذ: " شَدِيد الْمحَال " بِنصب الْمِيم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب