قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدين أَخَاهُم شعيبا﴾ قد بَينا أَن الْأُخوة هَاهُنَا هِيَ الْأُخوة فِي النّسَب لَا فِي الدّين. وَقَالَ بَعضهم: إِنَّه لم يكن بَين شُعَيْب وَأهل مَدين أخوة فِي النّسَب - أَيْضا - وَكَانَ غَرِيبا فيهم، وَإِنَّمَا أَرَادَ بالأخوة المجانسة فِي البشرية. وَالصَّحِيح هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿قَالَ يَا قوم اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ ظَاهر الْمَعْنى. قَول: ﴿وَلَا تنقصوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان﴾ مَعْنَاهُ: وَلَا تبخسوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان. وَكَانُوا مَعَ شركهم يُطَفِّفُونَ فِي الْمِكْيَال وَالْمِيزَان. وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر أَنه كَانَ إِذا مر بِالسوقِ قَالَ: أَيهَا الباعة، أَوْفوا الْكَيْل وأوفوا الْوَزْن، وَقد سَمِعْتُمْ مَا فعل الله بِقوم شُعَيْب.
وَعَن ابْن عَبَّاس قريب من هَذَا.
وَقَوله: ﴿إِنِّي أَرَاكُم بِخَير﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: بخصب وسعة.
وَقَوله: ﴿وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم عَذَاب يَوْم مُحِيط﴾ أَي: مُحِيط بكم فيهلككم.
{"ayah":"۞ وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَۖ إِنِّیۤ أَرَىٰكُم بِخَیۡرࣲ وَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمࣲ مُّحِیطࣲ"}