قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جَاءَت رسلنَا إِبْرَاهِيم بالبشرى﴾ قَالَ السّديّ: كَانُوا اثنى عشر ملكا. وَقَالَ غَيره: كَانُوا تِسْعَة من الْأَمْلَاك.
وَيُقَال: إِنَّهُم ثَلَاثَة: جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل، وإسرافيل. وَقيل: جَاءُوا على صُورَة الْبشر.
وَفِي الْقِصَّة: أَن إِبْرَاهِيم - صلوَات الله عَلَيْهِ - كَانَ لَا يَأْكُل إِلَّا مَعَ الضَّيْف، وَمكث خمس عشرَة لَيْلَة وَلم يَأْته ضيف، ثمَّ جَاءَهُ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة. وَقَوله: ﴿بالبشرى﴾ فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: بالبشرى بِإسْحَاق، وَالْآخر: بالبشرى بإهلاك قوم لوط.
وَقَوله: ﴿قَالُوا سَلاما﴾ مَعْنَاهُ: قَالُوا سلمنَا سَلاما ﴿قَالَ سَلام﴾ قرئَ بقراءتين: إِحْدَاهمَا: " سَلام " وَهُوَ الْمَعْرُوف، وَالْآخر: " سلم " قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ. أما قَوْله: ﴿سَلام﴾ مَعْنَاهُ: جوابي سَلام، أَو قولي سَلام. أما قَوْله: " سلم " قيل: إِن السّلم وَالسَّلَام بِمَعْنى وَاحِد، كالحل، والحلال، وَالْحرم وَالْحرَام. وَيُقَال: إِن " السّلم " بِمَعْنى الصُّلْح، فَمَعْنَاه: أَنا أطلب السَّلامَة مِنْكُم.
وَقَوله: ﴿فَمَا لبث أَن جَاءَ بعجل حنيذ﴾ فَهَذَا دَلِيل على ان الضَّيْف يَنْبَغِي أَن يعجل لَهُ [بِشَيْء] يَأْكُلهُ، وَهُوَ سنة إِبْرَاهِيم - صلوَات الله عَلَيْهِ - وَقَوله: ﴿أَن جَاءَ بعجل حنيذ﴾ الْعجل: ولد الْبَقَرَة، والحنيذ: هُوَ المحنوذ، وَهُوَ المشوي على الْحِجَارَة المحماة يخد لَهُ فِي الأَرْض خدا فيشوى فِيهِ. وَرُوِيَ أَنه كَانَ سمينا يسيل دسما.
{"ayah":"وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُنَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوا۟ سَلَـٰمࣰاۖ قَالَ سَلَـٰمࣱۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاۤءَ بِعِجۡلٍ حَنِیذࣲ"}